Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    


Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 29-Dec-13, 19:18   #1
SHARGAWI
Golden Member
 

Join Date: Mar 2002
Posts: 7,511
Default مصطفى بكرى يكتب: مرسى فى القصر.. نوادر وحكايات

مصطفى بكرى يكتب: مرسى فى القصر.. نوادر وحكايات




December 24 2013 14:57

نشرت جريدة الوطن المصرية وجريدة الاسبوع المصرية الحلقة الاولى من مقال طريف عن طرائف محمد مرسي كتبه الصحفي المصري المعروف والنائب السابق في مجلس الشعبلقد كان الدافع وراء نشر هذه الحلقات، التى سوف تُنشر يومى الاثنين والخميس من كل أسبوع، هو رصد وتوثيق وقائع ما كان يجرى من خلف ستار ليس بقصد التشهير بأحد، ولكن لتبيان كيف كانت الأمور تدار داخل القصر الجمهورى لأكثر من عام حكم فيه محمد مرسى البلاد

برنامج مرسى للطعام أسبوعياً: يومان سمك وإستاكوزا وجمبرى

ويوم حمام ويوم بط

والباقى فراخ ولحمة

وتتناول الحلقة الأولى من نوادر مرسى وحكاياته داخل القصر تفاصيل النَّهَم للطعام وقيمة الأموال التى كانت تُصرف.. وأنواع الطعام التى كانت تقدم، وإلى أين كانت تذهبويقارن الكاتب بين المبالغ السنوية التى كانت مرصودة للرئاسة فى حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، والتى لم تتعدَّ 300 ألف جنيه فى العام قيمة الطعام المقدم، بينما بلغت فى عام واحد فى حكم محمد مرسى نحو 14 مليون جنيه

وإضافة إلى ذلك يتناول الكاتب العديد من الوقائع الأخرى التى تكشف كذب الشعارات والادعاءات التى كان يتبناها مرسى وجماعته قبيل الوصول إلى سدة الحكم

كانت الساعة قد قاربت الرابعة، العالم يحبس أنفاسه، المصريون تسمّروا أمام شاشات التلفاز، ينتظرون الخبر الذى سيقلب الأوضاع رأساً على عقب، بعد قليل يعلن المستشار فاروق سلطان بيانه، لقد أصبح محمد مرسى رئيساً للجمهورية. سادت حالة من الصدمة والذهول، لا أحد يصدق، ولا حتى مرسى نفسه.. دخل إليه عدد من ضباط الحرس الجمهورى، كان يجلس فى شقته مرتدياً الجلباب وحوله مجموعة من أصدقائه المقربين فى جماعة الإخوان، شاهد الضباط بقايا من أكلة «الفتّة» فى صينية كبيرة على الأرض، وقف محمد مرسى يستقبل ضيوفه الجدد، وراح يحتضنهم الواحد تلو الآخر ويقول لهم: «أهلاً يا وش الخير.. اتفضلوا نجيب غدا

قال له ضابط كبير: مبروك يا سيادة الرئيس.رد مرسى غير مصدق: معاكم القرار؟

قال الضابط: قرار إيه يافندم؟

قال مرسى: حاجة تثبت يعنى

رد الضابط: لقد أُبلغنا رسمياً.. وجئنا لتأمينك

قال مرسى: طيب اتفضلوا.. اشربوا الشاى، وأنا حالبس هدومى

ارتدى مرسى ملابسه على عجل، هاتفه لا يتوقف عن الرنين، كان متلعثماً فى الردود، جاءه اتصال من مرشد الجماعة، هبّ محمد مرسى واقفاً، قال بصوت عال أمام الحاضرين: «البركة فيك يا فضيلة المرشد، صبرنا كتير، وربنا كرمنا أكبر كرم، يُعزُّ من يشاء ويُذل من يشاء»، ثم ظل يردد كلمة حاضر أمام رجال الحرس وأصدقائه لعدة مرات:نظر مرسى إلى ضباط الحرس، وقال: «كلمولى التليفزيون يا جماعة، عاوز أروح أقول كلمة، أشكر فيها الناس، من لا يشكر الناس لا يشكر الله».. بعد قليل كان محمد مرسى يطل من شاشة التليفزيون، لقد بدا متلعثماً، إنه لا يصدق، راح يوجه الشكر، ويعلن عن بداية عهد جديد

«مرسى وجماعته تناولوا طعاماً بـ14 مليون جنيه فى عام واحد وميزانية الطعام فى زمن «مبارك» لم تزد على 300 ألف سنوياً

توجه إلى المجلس العسكرى، التقى المشير، ثم عدداً من أعضاء المجلس العسكرى، ألقى خطبة عصماء، كان الهدف هو كسب ودّهم، قال لهم: «كلكم فى عيونى.. حتبقوا معززين مكرمين، أنا لن أنسى لكم دوركم، ربنا يقدرنى وأرد الجميل، أنتم ولاد أصول، رجّالة، تعهدتم وأوفيتم»، نظر إلى المشير طنطاوى وقال: «أما أنت يا سيادة المشير، فأنا مُش حانساك، حتبقى معانا على رأس الجيش، ادعوا ربنا يوفقنا

عندما توجه مرسى إلى القصر الجمهورى، كان ضباط الحرس فى حالة حيرة، الرجل لم يقسم اليمين بعد، لقد طلب من المشير طنطاوى الإذن بأن يذهب إلى مقر القصر الجمهورى فى الاتحادية، حتى يشاهد مكتب الرئيس عن قرب ويطمئن عليه، مضت السيارات بمحمد مرسى إلى بوابة الاتحادية رقم «4»، عيناه زائغتان، ويبدو فى حالة توهان شديدة، الحرس الجمهورى يؤدى له التحية، راح يشير بكلتا يديه من السيارة
مرسي وقيادات التيارات الإسلامية أثناء تناول إحدي الوجبات في القصر "صورة أرشيفية

قام أحد ضباط الحرس بفتح باب السيارة التى كان يركبها الرئيس، ظل مرسى متردداً فى النزول من السيارة، أحد الضباط قال له بصوت عال: «اتفضل يافندم»، مرسى يحاول لملمة أطرافه، نزل من السيارة وتوجه إلى الباب الرئيسى للقصر، بدأ فى صعود السلم، كاد يقع، لولا أنه تدارك ذلك فى اللحظة الأخيرة.بمجرد صعوده سأل: «فين مكتبى؟ طلعونى على المكتب فوراً»، أسرع مرسى الخطى فى الطرقة، صعد إلى الدور الثانى، أدخلوه إلى مكتب الرئيس، تحسس المكتب بيديه، نظر إلى المصور التليفزيونى، وقال له: «صوّر كويس يا ابنى»، جلس على المكتب غير مصدق، ثم وقف مرة أخرى وتحسس المكتب بكلتا يديه، ثم استدار رافعاً يديه يؤدى التحية للجمهور، مع أنه لم يكن أمامه سوى حائط صد، يبدو أنه تخيل المشهد، وراح يبعث بالتحية والابتسامة البلهاء عبر شاشة التلفاز

قال محمد مرسى لقائد الحرس: «عاوزكم تلففونى فى القصر شوية، عاوز اتفرّج يا أخى»، لم يكن مرسى يعرف الفارق بين قائد الحرس ورئيس الديوان، توقف أمام سجادة ثمينة (8 متر X 8 متر)، السجادة موروثة من أيام الملك.قال الرئيس بصوت عال: «إيه السجاد ده؟ ازاى تحطوا سجادة قديمة بالشكل ده للرئيس، ده قرف، إيه، إنتو ابتديتوا تشتغلولى؟ كل السجاد القديم ده تشيلوه، أنا عاوز سجاد من النساجون الشرقيون

سادت حالة من الصمت والذهول وسط الحاضرين، قال أحدهم: بس دى سجادة قديمة وتمنها حوالى 3 مليون دولار يا سيادة الرئيس، دى سجادة «جيلان

قال مرسى: «إيه يا خويا سجادة إيه، بتقول بـ3 مليون دولار.. ازاى؟!

فوجئ المسئول الرئاسى بالسؤال، ارتبك، وقال له: دى موروثة من أيام الملك

قال مرسى: «ده نظام قديم بقى، لا يا خويا، شيلوا القرف ده وهاتوا لى سجاد من النساجون الشرقيون.. عاوز بكرة آجى مالاقيش ولا سجادة قديمة»، نظر إلى الحاضرين.. وقال: «وكمان عاوزكم تغيّروا المكتب اللى كان بيقعد عليه اللى ما يتسماش، أنا أقعد على مكتب واحد قاتل وحرامى ومحبوس»!!لم يكن مرسى قد أدى القسم حتى هذا الوقت، إلا أنه وقبل أن يغادر القصر فى هذا المساء، قال لمن حوله من كبار رجال الحرس والديوان: «خلوا بالكم أنا كلمتى واحدة، اللى قلته يتنفّذ فوراً، واللى مُش عاجبه الكلام مايورّنيش وشه، أنا باقول الكلمة مرّة واحدة، أما الدلع بتاع النظام السابق انسوه

مضى الرئيس فى وقت متأخر من هذا المساء، قرر أن يتوجه إلى شقته فى التجمع الخامس، إنه يريد أن يحتفل مع زوجته والأولاد، مضى الموكب الرئاسى، وفى الطريق توقف مرسى أمام محل سوبر ماركت يعرفه جيداً، طلب أن يأتوا إليه بكيس من «البقسماط» لأنه بيحب يسقّى فى الشاى صباحاً.أصيب رجل الحرس بذهول، الموكب ارتبك، لم يصدقوا وهم يرون الرئيس ينزل من الموكب لشراء كيس من البقسماط، كان الأمر مبالغاً فيه، كأنه أراد أن يقول للجميع: «أنا ابن بلد، وباشترى أكلى بنفسى»، تحرك الموكب بعد حالة الارتباك، وصل إلى المنزل، تم إغلاق شوارع مؤدية إلى العمارة التى كان يقطن فيها، وقف مرسى أمام المنزل لبعض الوقت، نظر إلى بلكونات العمارات المجاورة، وكأنه أراد أن يقول للجميع: «إيه رأيكم بقى

صعد إلى شقته، أبلغه قائد فريق الحرس المصاحب له أنه سيتم إخلاء بعض شقق العمارة ويخصص له دورين، بينما الدور الثالث سيخصص لرجال الحرس، أومأ مرسى برأسه راضيا

أمام الباب نظر إلى من اصطحبوه، وقال على فكرة: «أنا باصلى الفجر حاضر، إوعى يكون حد فيكم مابيصليش.. أقطع رقبته

فى فجر هذا اليوم، ارتدى محمد مرسى جلبابه الأبيض، وطاقية صُنعت من نفس القماش، ارتدى البُلغة، وأمسك بالسبحة، وقبيل أذان الفجر بقليل خرج بموكبه ليؤدى صلاة الفجر، ثم يعود لينام، لقد كان على موعد جديد مع القصر الرئاسى!!فى الحادية عشرة صباحاً وصل محمد مرسى مجدداً إلى قصر الاتحادية، طلب من ابن شقيقته أسعد الشيخة أن يجمع له كبار الموظفين بالقصر، ليعقد معهم اجتماعاً، وبالفعل فى الموعد المحدد حضروا جميعاً.. دخل عليهم محمد مرسى فى الصالة الملحقة بمكتب الرئيس، رحب بالحاضرين، نظر إليهم الواحد تلو الآخر، كأنه يريد أن يكتشف نواياهم، بدأ حديثه بالقول: «أهلاً بيكم، أنا عاوزكم تطّمنوا تماماً، أنا مش حامشيكم.. لكن يا أحباب، أنا شغلى من 8 صباحاً إلى 12 مساء، اللى عاجبه أهلاً وسهلاً واللى مش عاجبه يمشى، أنا راجل جد وأحب الرجالة اللى تشتغل، عهد التكية انتهى، أنا ماعنديش هزار، شغل يعنى شغل»، ثم نظر إلى الحاضرين وقال بلهجة حاسمة: «حد فيكم مش عاجبه الكلام؟».. صمت الحاضرون وبدوا وكأنهم موافقون على كلام مرسى

كان إلى جواره فى هذا الوقت د. أحمد عبدالعاطى، الذى عيّنه مديراً لمكتبه، وأسعد الشيخة، ابن أخته الذى عينه نائباً لرئيس ديوان رئيس الجمهورية، وأيضاً د. خالد القزاز، وهو رجل أعمال يبلغ وزنه نحو 160 كيلوجراماً.كانت مهمة خالد القزاز فى البداية هى تنظيم وجبات الأكل وأنواعه، هكذا عهد إليه مرسى، لقد دعا المسئولين عن المطبخ إلى اجتماع معه، وقال: أنا حاعمل جدول الأكل وانتم عليكم التنفيذ، واللى مش موجود عندكم هاتوه من مطاعم خارج القصر، بس تكون مضمونة

حدد خالد القزاز جدول الأكل على الوجه الآتى

- يومان سمك وإستاكوزا وجمبرى.

- يوم حمام.

- يوم بط.

- والباقى فراخ ولحمة.

وعندما سُئل القزاز عن الكميات، قال: «هاتوا براحتكم، أنا عايز وجبات لحوالى 200 فرد أو أكتر

اندهش رجال المطبخ، وراحوا يقارنون هذا السفه بأيام مبارك، الذى كان يقتصر فقط على وجبات محدودة لأهل منزله، لم يكن أمامهم من خيار، قال لهم خالد القزاز: «أنا لىّ أكلى الخاص فطار وغدا وعشاء، إنما المهم دلوقتى الرئيس عاوز جمبرى من النوع الكبير، وعاوز كمان إستاكوزا، تكون مقشرة»!!.كان خالد القزاز يأتى مبكراً كل صباح. وضعوا له مائدة فى غرفته. منذ الصباح المبكر تُملأ المائدة بكميات من الفطير المشلتت وعسل وباتيه وكرواسون، ولا تُرفع المائدة إلا وقت أن يحل موعد الغداء، وكان لخالد القزاز سفرجى مستمر إلى جواره، مهمته كلما أكل القزاز شيئاً يأتى له بالبديل، وهكذا تظل المائدة عامرة بالأكل حتى موعد الغداء

كان القزاز شرهاً فى الأكل، ولا يتوقف عن المضغ، وكذلك كان رئيسه محمد مرسى

كان البرنامج اليومى للرئيس: الحضور إلى القصر الرئاسى فى الصباح المبكر، ثم يتناول الإفطار فى أغلب الأحيان، ثم يلتقى الضيوف والمسئولين، ثم يؤمّ المصلين فى صلاة الظهر داخل المسجد الرئاسى، ثم يواصل لقاءاته، ثم يتناول وجبة الغداء، ويؤدى صلاة العصر، ويأخذ «الأنسولين»، ويخلد إلى النوم، ويصحو فى المساء، وبعد أن يصحو يتابع الأوضاع مع مساعديه، ثم يؤدى صلاتى المغرب والعشاء، ويتناول وجبة العشاء، ثم يغادر إلى منزله فى العاشرة أو الحادية عشرة مساء

كان القصر الرئاسى مهتماً بوجبات الغداء للرئيس وأعوانه أكثر من اهتمامه بأى شىء آخر.

وكانت «الفتّة» حاضرة فى المشهد، كان الرئيس يدعو بين الحين والآخر السلفيين وقيادات الجماعة الإسلامية ومساعديه من قيادات الإخوان ومن مكتب الإرشاد إلى وجبة فتّة أسبوعية، كانوا يفترشون فى صالونات الرئاسة، ويأتون بالصوانى المحشوة بالفتة والخرفان، يجلسون على الأرض بمن فيهم الرئيس، ويبدأون فى تناول وجبة الأكل، التى تستمر لفترة طويلة، حيث يبدعون فى «فصفصة» الخرفان والإوز والجديان، ويلقون باللبن الرايب عليها، وإلى جوار الفتّة كان الحمام الذى كان يجرى التهامه بطريقة غريبة، وبسرعة رهيبة وبكميات هائلة. قُدمت الفواتير إلى نائب رئيس الديوان أسعد الشيخة بقيمة مليون و250 ألف جنيه قيمة المأكولات المقدمة، لم يكترث الشيخة لهذا المبلغ، وعندما سأل أحد المسئولين عن المطبخ: «هوّ مبارك كان بيصرف كام على الأكل؟»، قيل له إن الوجبات كنت محدودة وقيمتها لم تتعدَّ 300 ألف جنيه فى العام

قال بدهشة: فى العام ولّا فى الشهر؟

قيل له: «بل طيلة العام.. لأنه لا يقدم وجبات إلا للضيوف الذين يكون من المقرر أن يعزمهم على الغداء أو العشاء، وهى فى كل الأحوال حالات نادرة، وغير ذلك كان يتناول هو وأسرته وجبات داخل منزله محدودة العدد، محدودة التكاليف».قال أسعد الشيخة: «طبعاً، يسرقوا البلد ويعملوا نفسهم شرفاء»!!، ثم نظر إلى المسئول عن المطبخ وقال له: «خليك زى ما انت فى الأكل، اصرف براحتك

كانت الوجبات تأتى لنحو 160 شخصاً من الإخوان وحلفائهم الذين قام الرئيس بتعيينهم فى القصر الرئاسى، وكانت بقية الوجبات تذهب إلى الأهل فى الشرقية بسيارات خاصة، وبعضها يذهب إلى مبنى مكتب الإرشاد بالمقطم ومقر حزب الحرية والعدالة فى لاظوغلى بشكل يكاد يكون يومياً.كان الرئيس يحرص فى كل صباح على أن يسأل عن وجبة الغداء قبل أى شىء آخر. ثم إنه كان قد أصدر تعليماته للمسئول عن المطبخ بأن يعد صندوقاً يومياً من المأكولات للدكتورة باكينام الشرقاوى، مساعدة الرئيس، لتصطحبه معها إلى منزلها بعد أن اشتكت إليه من أن عملها إلى جواره يحرمها من القدرة على «طبخ» الأكل لزوجها، وظلت باكينام تصطحب معها هذا الصندوق يومياً حتى آخر يوم لها فى القصر الجمهورى. أما نائبه المستشار محمود مكى فقد طلب الرئيس أن يخصص له جناح فى فندق «تريومف» المجاور للقصر الرئاسى، له ولأسرته، كلّف الدولة خلال إقامته هو وأسرته فيه لمدة لا تزيد على أربعة أشهر ما قيمته 2 مليون جنيه، وعندما طلب أحد المسئولين برئاسة الديوان من الرئيس أن يخصص للنائب فيلا من فيلات الرئاسة لأن ذلك سيكون أقل كلفة قال له الرئيس: وهو انت حتدفع من جيبك؟ يا أخى اسكت وخليك فى حالك

لقد كان من ضمن الضيوف الدائمين على وجبة الفتّة الأسبوعية، والتى تحولت بعد ذلك إلى يومية فى أغلب الأحيان؛ طارق الزمر وعاصم عبدالماجد والشيخ محمد عبدالمقصود والشيخ الحوينى وصفوت حجازى وصفوت عبدالغنى، وغيرهم من المشايخ الذين كانوا يترددون على القصر الرئاسى.لقد كانت التعليمات تصدر من مدير مكتب الرئيس أحمد عبدالعاطى إلى المسئولين بالقصر بأن يُسمح لسيارات بعينها بالدخول إلى القصر دون تفتيش ودون معرفة من فيها، مجرد أرقام للسيارات فقط كانت تُعطى لبوابات القصر، فيُفتح لها الباب واسعاً، بل إن بعض ركاب هذه السيارات كانوا يدخلون إلى القصر ويخرجون منه ملثمين ولا أحد يعرف أسماءهم أو هويتهم.. كانوا يلتقون بالرئيس ومعه أحمد عبدالعاطى وأسعد الشيخة وعصام الحداد ورفاعة الطهطاوى، يغلقون على أنفسهم الأبواب، ثم يتناولون «الفتّة» ويخرجون دون أن يتعرف أحد على بعضهم

لقد رصد الجهاز المركزى للمحاسبات ما قيمته تسعة آلاف جنيه يومياً للمأكولات بالقصر الرئاسى، إلا أن الحسابات الحقيقية التى تم التوصل إليها فى أعقاب سقوط محمد مرسى تقول: «إن مجمل ما تم صرفه على المأكولات، فى العام الذى حكم فيه الإخوان مصر بلغت داخل القصر الرئاسى ما قيمته 14 مليون جنيه بمعدل مليون و250 ألف جنيه شهرياً».لقد احتار رجال القصر فى وصف حالة النَّهم التى يمتاز بها مرسى ورجاله وحلفاؤه للأكل بأنواعه المختلفة، ووقفوا مندهشين أمام الكميات الضخمة التى كانوا يلتهمونها، حتى ظن البعض أن ذلك يشكل قاسماً مشتركاً بين كل هؤلاء

كانت الأحاديث داخل القصر تدور همساً، كان الموظفون والطباخون يتندّرون على كميات الأكل التى راحت تتدفق، لتصل إلى بطون رجالات الإخوان وأعوانهم داخل القصر الرئاسى دون غيرهم، لقد كانوا يعاملون موظفى القصر على أنهم جواسيس للنظام السابق، لا يجوز معاشرتهم أو إشراكهم فى وجبات الغداء التى كانت روائحها تنتشر فى شتى أنحاء المكان.وكانت أشد المشاهد إثارة للتقزز هى تلك التى تحدث أثناء تناول الطعام، حيث كانوا يرفضون استخدام الشوك والسكاكين، ويهجمون على الأكل بطريقة تثير الغثيان، وكان بعض من بقايا الفتّة يظل عالقاً بالذقون إلى ما بعد انتهاء وجبات الأكل

تحولت صالات القصر الرئاسى، خاصة الصالة الملحقة بمكتب الرئيس، إلى صالات كريهة من رائحة الطعام، وأصبح العاملون بالقصر يعانون أشد المعاناة يومياً فى إزالة آثار تلك الروائح ومخلفات الطعام على سجاد صالات القصر.أصبحت مطاعم الرئاسة تعمل على مدار الساعة، وظل الطباخون يعملون بجد واجتهاد، وتحول العنوان الرئيسى لقصر الاتحادية يومياً إلى: «ماذا سنأكل اليوم؟وعندما وقعت أحداث الاتحادية فى أيام 4، و5، و6 ديسمبر نُصح الرئيس بالتوجه إلى قصر القبة، حيث المكان أكثر أماناً، كما أن عمق القصر سيحول دون سماعه لأصوات وهتافات المتظاهرين على عكس قصر الاتحادية

اصطحب محمد مرسى معه زوجته وأولاده وأحفاده وغادر إلى قصر القبة بمنطقة حدائق القبة، استقل هو وزوجته بالجناح الملكى فى القصر، أما أولاده وأحفاده فقد خُصص لهم الدور الثانى كاملاً.وفى يوم الجمعة، 7 ديسمبر، طلب محمد مرسى «لبشتين قصب»، أبدى مسئولو القصر دهشتهم

طلب «مرسى من قائد الحرس أن «يتفرج» على القصر.. وتهكم على السجادة «جيلان» وطلب أخرى من «النساجون الشرقيون

قال له أحدهم: «سيادتك عاوز عصير قصب؟».

رد عليه مرسى بعنف: «انت مابتفهمش يا جدع انت؟ باقولك لبشتين قصب، علشان نمصها أنا والأولاد».

كان شيئاً غريباً وغير طبيعى، صدرت التعليمات بتكليف بعض المسئولين بالقصر بأن يسرعوا فى إحضار «لبشتى القصب»، وبالفعل جىء باللبشة ودخلت إلى بلكونة الجناح الملكى، وجاء مرسى بالزوجة والأحفاد ليبدأوا فى التهام «لبشة القصب» ويلقوا بالفضلات فى سلة مهملات وُضعت لهم خصيصاً بالبلكونة، وكان ذلك مثار استياء موظفى القصر، الذين قارنوا كيف كان يحافظ الرؤساء السابقون على هذا الجناح الملكى الذى كان يحوى كنوزاً أثرية، وكيف كان مرسى يهين المكان بالعبث فى محتوياته وتحويله إلى قاعة طعام ومصّ القصب.وفى أثناء عيد الأضحى المبارك «الأخير» كان محمد مرسى وزوجته وأبناؤه «أسامة وشيماء وعمرو وعبدالله» يقيمون فى دار الحرس الجمهورى المجاور لقصر الاتحادية، طلب محمد مرسى أن يأتوا إليه بـ6 أفخاذ من الخراف، ظن مسئولو المطبخ أن هناك ضيوفاً سيزورون الرئيس، ولكن كانت دهشتهم كبيرة وهم يرون أن الأفخاذ الستة هى فقط للرئيس وأولاده الأربعة، وكان ذلك شيئاً مذهلاً، فقد أكلوا حتى الثمالة

كان أبناؤه يأتون بأصحابهم وأصدقائهم معهم إلى دار الحرس الجمهورى، يأكلون ويشربون بشراهة، ثم يركبون الخيول والسيارات الرئاسية ويعبثون بها بطريقة مثيرة للاستياء

وكان أبناؤه يتجولون فى القصور الرئاسية فى رأس التين ورأس الحكمة فى مرسى مطروح والقناطر الخيرية وغيرها.

وكانت زوجته تعزم صاحباتها فى قصر «الحرملك» بالمنتزه فى الإسكندرية، على أشهى المأكولات والأسماك التى كانت تأتيهن بكميات هائلة.وفى إحدى المرات، وبحضور عدد من نساء الإخوان، راحت أم أحمد تسخر من أثاث القصر وتقول إنه قديم ولا بد من تجديده، وتسخر من اللوحات الأثرية وتقول: «همه الجماعة دول كانوا بيعبدوا الشيطان ولا إيه؟»، وهى تشير إلى لوحات مضت عليها عقود طويلة من الزمن.وكانت أم أحمد تسخر من حنفيات القصر ذات المقابض الذهبية والأثرية وتقول أمام صديقتها: «هذا تخلف، أنا حاشيله كله

وكان عمر، نجل الرئيس، مغرماً باستراحة الرئاسة فى القناطر الخيرية، وكان يذهب لاصطياد السمك فى هذه المنطقة، ويظل حتى وقت متأخر من الليل دون أن يصطاد شيئاً يُعتد به، مع أن هذه المنطقة مكتظة بالأسماك بسبب منع الصيد فيها، وبعد ثلاثة أيام قضاها عمر فى هذه الاستراحة لم يتمكن من صيد كميات معقولة من الأسماك، فطلب من بعض موظفى الاستراحة أن يشتروا كمية من الأسماك ويملأوا له «الآيس بوكس» بالسمك حتى يذهب إلى خطيبته ويقدم لها هذه الأسماك التى سيقول لها إنه اصطادها بمهارة من نهر النيل.

وبالفعل جاءوا إليه بكميات السمك المطلوبة وقدمها إلى خطيبته الطالبة فى كلية الطب.

كان عمر قد أهدى خطيبته سيارة من سيارات رئاسة الجمهورية «فولفو 2011» أتوماتيك، غير أن خطيبته اصطدمت بالسيارة فتحطمت، فقام عمر بتسليمها محطمة إلى مؤسسة الرئاسة واستبدلها بسيارة أخرى أهداها إلى خطيبته.وكان الرئيس قد أمر منذ اليوم الأول بتسليم أبنائه وزوجته سيارتى «مرسيدس» أو «بى. إم. دبليو» لكل منهم، وهذه السيارات كانت مخصصة بالأساس لضيوف الرئاسة، بل إن الأمر امتد إلى المستشارين وكبار الموظفين الإخوان بل وبعض قيادات مكتب الإرشاد، الذين تحولت إمكانات القصر الرئاسى لصالحهم ولصالح مطالبهم الخاصة

SHARGAWI is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 29-Dec-13, 19:31   #2
النبيل المتوحش
Crown Member
 
النبيل المتوحش's Avatar
 

Join Date: Mar 2011
Location: امدرمان بلد الحنان
Posts: 36,696
Default

حقيقي ما من احد سيصدق مثل هذا المقال إلا اذا كان يريد ان يخدع نفسه

مقال بمستوى الراكوبة وحريات
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
النبيل المتوحش is offline               Reply With Quote               
Old 29-Dec-13, 19:39   #3
swa-swa
Golden Member
 
swa-swa's Avatar
 

Join Date: Sep 2010
Posts: 7,432
Default

الطرف المدعى عليه يعانى السجن و أنصاره يعانون السجن و القتل

و لا يستطيعون الرد على هذا الآفاق--الذى ينافق السلطة الحالية
__________________
We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.Noble Quran-Surat Fussilat [verse 53]

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
swa-swa is offline               Reply With Quote               
Old 29-Dec-13, 20:01   #4
علام
Banned
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,222
Default

Quote:
Originally Posted by swa-swa View Post
الطرف المدعى عليه يعانى السجن و أنصاره يعانون السجن و القتل

و لا يستطيعون الرد على هذا الآفاق--الذى ينافق السلطة الحالية
عشان تعرفوا ان المصريين رمم مهما الا من رحم ربي
مصطفي بكري دا كان عامل فيها اكبر حمش وصعيدى اغري
شوفوه طلع معفن وندل وحقير كيف
.
.
.
علام is offline               Reply With Quote               
Old 30-Dec-13, 01:32   #5
SHARGAWI
Golden Member
 

Join Date: Mar 2002
Posts: 7,511
Default

موكب الرئيس





29-12-2013 21:33




فى الحلقة الثانية من حلقات «مرسى فى القصر» يرصد الكاتب الصحفى مصطفى بكرى، كيف أصبح «الموكب الرئاسى» للرئيس محمد مرسى، وحجم السيارات والحراسات مقارنة بنظام حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك والذى كان مرسى وجماعته يعيبون عليه دوماً المبالغة التى وصلت إلى حد السفه فى التبذير والإجراءات الأمنية.. لقد تعهد مرسى فى بداية حكمه بأن يبقى بابه مفتوحاً للجميع وقال إنه لا يخاف سوى الله، إلا أن الأيام أثبتت أن مرسى فاق فى موكبه وإجراءاته كل الذين سبقوه.

كان مرسى منبهراً بكل شىء، لا يصدق نفسه، يردد الألفاظ والمصطلحات، يكاد يقسم فى اليوم ألف مرة، أرجوكم صدقونى: «أنا رئيس الجمهورية، أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة»، لم يكن أحد من المواطنين يشكك فى أن الرجل أصبح بالفعل رئيساً للجمهورية، ولكن المشكلة أن مرسى لا يريد أن يصدق نفسه!!

لقد صدع مرسى رؤوسنا قبيل الانتخابات الرئاسية وبعدها بالحديث عن البساطة والتلقائية. وعد أكثر من مرة بأنه لن يغلق بابه فى وجه أحد، وأنه سيبقى مفتوحاً أمام الجميع، وقال إنه لا يخشى إلا الله، وإنه يتعهد بأن يبقى دوماً كذلك، ولن يسمح أبداً للكرسى بأن يغيره، فالكرسى زائل والباقى هو محبة الناس!!

أراد مرسى منذ البداية أن يبعث بتلك الرسالة إلى الشعب. ها أنا أفعل، قالها الرئيس، ومضى إلى الجامع الأزهر فى التاسع والعشرين من يونيو، أى قبل أدائه القسم بيوم واحد. لقد نصحه خيرت الشاطر بأن يبدأ بصلاة الجمعة فى الأزهر الشريف، أبدى مرسى مخاوفه، لكن خيرت وعده بالحشد الإخوانى الذى سوف يحميه خلال أداء الصلاة، وأثناء إلقاء خطابه بميدان التحرير.

أبدى مرسى موافقته وقرر الذهاب إلى الأزهر، تحرك الحرس الجمهورى، انتشر فى سرية، قام بتأمين مسجد الأزهر، وقبيل أن يمضى الرئيس إلى هناك طالبوه بأن يرتدى «الفانلة» الواقية من الرصاص، ارتداها ثم مضى إلى هناك.

كان موكب الرئيس فى هذا الوقت محدوداً، تحرك إلى وسط العاصمة، وكان الآلاف من أعضاء الجماعة وتنظيمها الخاص فى انتظاره، يحملون صوره، ويهتفون بحياته. نزل من السيارة الرئاسية، نظر إليهم زائغ العينين وعلى وجهه ابتسامة السعادة، وأشار بكلتا يديه، وكأنه يقول لهم: «اشهدوا بأنى رئيس الجمهورية المنتخب»!!

دخل مرسى إلى صحن مسجد الأزهر، جلس فى مقدمة الصفوف، أحاط به رجال أشداء، لقد طلبت الرئاسة من وزير الأوقاف الدكتور محمد عبدالفضيل القوصى أن يلقى خطبة الجمعة، اعتلى الشيخ منبر الأزهر، ذكَّر الرئيس بيوم دخول الفرنسيين إلى الأزهر بخيولهم، حدَّثه عن ضرورة تحقيق العدل والديمقراطية والمساواة التى ثار من أجلها الشعب، انهمرت الدموع من عينى مرسى، ركَّزت كاميرا التليفزيون على المشهد الدرامى، واعتبرته حدثاً، خرجت الصحف تهلل للرئيس البسيط، طيب القلب، الذى بكى وأبكانا.

فى اليوم ذاته قرر مرسى أن يذهب إلى ميدان التحرير، لقد وعد قبل ذلك بأن يؤدى القسم أمام نواب البرلمان، لكن مجلس الشعب كان قد تم حله فى منتصف يونيو 2012، بحث مكتب الإرشاد عن حل للخروج من المأزق، فأصدر تعليماته للرئيس بأن يؤدى القسم ثلاث مرات، مرة فى ميدان التحرير اسـتجابة للثوار (الإخوان طبعاً)، ومرة أمام المحكمة الدستورية (مكره أخاك لا بطل)، والمرة الثالثة أمام نواب البرلمان والشخصيات العامة فى القاعة الكبرى بجامعة القاهرة.

جاء مرسى، دخل إلى الميدان، اعتلى المنصة، استقبله صفوت حجازى وقيادات الإخوان، كان الحرس الجمهورى قد تسلم المنصة منذ قليل. ظل مرسى يصافح مستقبليه، إلى أن صعد لإلقاء خطبته. أحاط به ضباط وجنود من كل اتجاه. نظر مرسى إلى المحتشدين، أشار إليهم بيديه مرحباً، أمسك بالميكروفون، يهتف: ثوار، أحرار، حنكمل المشوار. رددوا خلفه بحناجر قوية، صورُه تزين الميدان، والشعارات تحيط به من كل اتجاه.

لم ينتظر مرسى طويلاً، أمسك بالميكروفون، بدأ خطابه بلغة لم يتعودها الناس من رئيس الجمهورية قال لهم: «أيها الأحباب الكرام، يا شعب مصر العظيم، أيها الواقفون فى ميدان الثورة، يا من تشاهدوننا فى البيوت، أيها المصريون فى داخل مصر وخارجها، أهلى وأحبابى وأعزتى»، ثم راح يوجه حديثه إلى جميع الفئات الاجتماعية بلا استثناء، وعندما تحدث عن سائقى «التوك توك» قال الناس: يا سلام! هذا رئيس من الشعب، يعرف الناس حق المعرفة، لقد جاء من بينهم، ولذلك لن يتغير أبداً!

أطلق الرئيس وعوداً وتعهدات كثيرة، وفجأة أزاح من أمامه حرّاسه بطريقة عصبية، عاد إلى الخلف خطوة، ثم تقدم إلى الأمام خطوتين، وراح يكشف صدره للجميع، حتى كاد يمزق قميصه، وقال بأعلى صوته: «بابى مفتوح لكم، أنا لا أرتدى قميصاً واقياً، وأؤكد لكم أننى سأعمل معكم فى كل لحظة من ولايتى الرئاسية».

اندهش رجال الحرس الجمهورى، الرئيس يكذب، إنه يدعى بكل جرأة أنه لا يرتدى القميص الواقى، مع أنه كان يرتدى الفانلة الواقية من الرصاص والتى تظهر من بين ثنايا قميصه، وكان رجال الحرس يرتدونها أيضاً، لكن ماذا سيقولون؟ هل سيعترضون، أم يلتزمون الصمت؟! قال أحدهم: ربنا يستر، الرئيس بدأ حكمه بالكذب، أبشر!!

استمر مرسى فى خطابه الحماسى بميدان التحرير، قال وتعهد: «سأرسى مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية، وأزيل كل أشكال الظلم والتمييز، اعلموا أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإن الله ليُملى للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلتْه، وها نحن نرى أخْذَ الله للظالمين».

أنهى مرسى خطابه. تعمّد أن يزيح من أمامه رجال الحرس، كأنه يقول: لن يعيق تواصلى مع الناس أى حاجز، ولن أسمح لكم بفرض ستار حديدى من حولى كما كنتم تفعلون مع حسنى مبارك.

مضى مرسى من ميدان التحرير، لكنه ظل حديث المصريين لأيام عدّة.. ياه على البساطة، والتلقائية، إنه ابن الشعب، رجل المبادئ، هل رأيتم كيف ذهب إلى الميدان دون قميص واقٍ للرصاص، هل تابعتم كيف كان يسلم على الناس، وكيف تحدث عن سائقى التوك توك؟ ظل مرسى هو عنوان الأحاديث فى البيوت والمقاهى والمنتديات، صحيح أنه نسى فى خطابه الحديث عن بعض الفئات مثل الفنانين والمبدعين وغيرهم، وصحيح أنه تجاهل أو نسى ذكر أسماء عدد من المحافظات التى أشاد بها، إلا أنه عاد وصحح ذلك فى خطاب آخر!!

قبلها بأيام قليلة سعد المصريون أيما سعادة عندما قرأوا فى 25 يونيو 2012، أى فى أعقاب إعلان فوزه بيوم واحد أنه طلب خلال زيارته قصر الاتحادية من القيادات المحيطة به تخفيف الإجراءات الأمنية من حوله، وتقليل عدد السيارات فى موكبه الرئاسى، لعدم استفزاز المواطنين، وحتى لا تصاب حركة المرور بالشلل!

فى هذا الوقت اقترب منه أحد كبار المسئولين بالقصر الرئاسى وقال له هامساً: «إيه رأيك يا ريّس تيجى تسكن فى قصر السلام؟ هذا القصر تم إعداده والانتهاء منه فى زمن الرئيس السابق، حتى يسهل تأمينك ولا يحدث ارتباك فى الشوارع أثناء انتقالك من شقتك بالتجمع الخامس إلى القصر الجمهورى بالاتحادية».

ساعتها نظر مرسى إلى هذا المسئول وقال بحدة: «الله! هوّ انتو حتلعبوا علىّ من دلوقتى بقى، لأ يا حبيبى، أنا مش حسنى مبارك، أنا محمد مرسى الثائر، ابن الشعب، أنا حافضل فى شقتى فى التجمع الخامس وموكبى لن يزعج أحداً، ولن أستفز أحداً».

انسحب المسئول الرئاسى فى هدوء، حتى لا يُتهم بأنه يريد أن يورط الرئيس، أو يغويه تمهيداً لإفساده، فالرئيس لا يزال بكراً، ولا يرغب فى أن ينغمس فيما انغمس فيه سابقوه!!

بعدها بأيام قليلة فكر مرسى فى الأمر، طلب من أم أحمد (زوجته) أن تعاين هذا القصر، وأن تُبلغه برأيها، فى الوقت الذى طلب فيه من قادة الحرس إفراغ العمارة التى يعيش فيها بالتجمع الخامس فأصبح الدور الأول منها للحرس والثانى والثالث لإقامته هو وحاشيته.

كانت أولى جولات الرئيس قد بدأت انطلاقاً من شارع التسعين بالتجمع الخامس حيث مقر إقامته، ثم اتجه الموكب إلى طريق الأوتوستراد، ثم إلى مقر المحكمة الدستورية بالمعادى، وبعدها انتقل إلى مقر جامعة القاهرة حيث أدى القسم مجدداً، ثم إلى الهايكستب، حيث تسلم السلطة من المجلس العسكرى.

كان الموكب يضم سيارات عديدة، لكن الأمر لم يكن مستفزاً فى هذا الوقت، بل ربما كان الناس يثنون عليه مقارنة بالنظام السابق الذى كان يفرض إجراءات أمنية مشددة، تلزم جنود وضباط الأمن المركزى بالوقوف ساعات طوالاً فى الشوارع وتحت أشعة الشمس الحارقة.

فى هذا الوقت نشرت صحيفة الجمهورية فى الأول من يوليو 2012 تصريحات للواء مصطفى راشد، مساعد وزير الداخلية للإدارة العامة للمرور قال فيها: «إن تعليمات وصلتهم من الرئيس مرسى تقضى بإلغاء المواكب وعدم إغلاق إشارات المرور أثناء سيره بالطرق فى جميع جولاته وتحركاته حتى لا تتأثر الحركة المرورية ولا يشعر المواطن بالضيق»، وقال إنه «تم تطبيق هذه التعليمات بالفعل، حيث تمت ملاحظة الحالة المرورية أثناء سير الرئيس فقط دون إغلاق للطرق التى جرى تأمينها بإجراءات أمنية غير ملموسة لحماية الرئيس».

وقال اللواء مصطفى راشد: «إن تعليمات الرئيس كانت صريحة وواضحة، لقد انتهى عصر التشريفات واصطفاف جنود الأمن المركزى»، وقال أيضاً إنه شاهد فى هذا الوقت موكب الرئيس مكوناً من سيارته وسيارات الحراسة وكان يسير وسط الجماهير بالطريق الدائرى دون أن يتم إيقاف السيارات بالطريق، وكان المواطنون داخل السيارات يلوحون له!!

هكذا كانت البداية، ولكن يبدو أن مرسى كان من المؤمنين بنظرية «دوام الحال من المحال»، إذ سرعان ما انقلبت الأوضاع رأساً على عقب، وبدأ الجنود والضباط يحيطون به من كل اتجاه بطريقة مبالغ فيها، سواء وهو فى الطريق العام أو حتى داخل الأماكن المغلقة.

وعندما زار الرئيس المعزول إيطاليا وصلى فى أحد مساجد روما كان مشهد الضباط الذين أحاطوا به من كل اتجاه أثناء أداء الصلاة مثيراً للسخرية والدهشة، إذ تساءل الناس فى هذا الوقت: إذا كان ذلك يجرى داخل أحد بيوت الله رغم جميع الإجراءات الأمنية التى اتُّخذت قبيل دخول المصلين إلى المسجد، فكيف يكون الحال والرئيس خارج المسجد؟!

لقد سخر العديد من الصحف ووسائل الإعلام الإيطالية من المشهد فى هذا الوقت، خاصة بعد نشر الصورة التى التُقطت لهؤلاء الضباط الذين أحاطوا بالرئيس من كل الاتجاهات وهو يؤدى الصلاة.

وفى 2 نوفمبر 2012 قام الرئيس محمد مرسى بزيارة إلى أسيوط وقيل إن تكلفة الزيارة وحدها لم تقل عن 8 ملايين جنيه، لقد تحولت مناطق مدينة الفتح والطرق المؤدية إلى قناطر أسيوط الجديدة إلى ثكنة عسكرية، حيث تسلم الحرس الجمهورى والقوات الخاصة 16 نقطة ساخنة فى أسيوط، وتم إجراء مسح عسكرى مخابراتى لتلك المناطق التى شكلت خط سير الرئيس، وتم تزويد أسطح العمارات بجامعة أسيوط بأفراد من القوات الخاصة والقنّاصة بطريقة استفزت قاطنى هذه العمارات.

وبلغت قوة تأمين الرئيس فى هذا الوقت نحو 12 ألف جندى وضابط، وأعلن مصدر أمنى حالة الاستنفار فى شتى أنحاء المحافظة، وقامت قوات الحرس الجمهورى والأمن المركزى بفرض كردونات أمنية وأغلقت مداخل ومخارج مناطق جامعة أسيوط وخزان أسيوط المؤدى إلى القناطر وأيضاً استاد الجامعة.

ورفضت قوات الحرس الجمهورى السماح لأصحاب المظالم بالاقتراب من الرئيس، مما دفعهم إلى الهتاف ضده: «مرسى هوّ مبارك.. النظام هوّ هوّ.. والفقير روّح برّه».

وجرى أيضاً التصدى لعمال مصنع أسمنت أسيوط المحالين للمعاش المبكر والذين حصلوا على أحكام بالعودة إلى أعمالهم، وإدارة الشركة ترفض التنفيذ مما دفعهم إلى إعلان سخطهم بأسيوط.

وأبدى المصلون فى مسجد عمر مكرم استياءهم وعبّروا عن غضبهم بالهتاف ضد الرئيس بعد أن تم منعهم من أداء الصلاة فى المسجد بسبب وجود الرئيس بداخله.

وحلّقت طائرات عسكرية فى سماء أسيوط لتأمين زيارة الرئيس قبل وأثناء وبعد زيارته للمحافظة، وتم منع الإعلاميين والصحفيين من الدخول إلى قاعة الاجتماع، وتم فرض ما يشبه حظر التجول فى شوارع مدينة أسيوط.

وتم استبدال خطيب مسجد عمر مكرم المعتمد من وزارة الأوقاف، وصرح د. عبدالرؤوف مغربى، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط بأن «موضوع خطبة الجمعة سيكون عن (وحدة الصف) وأنه سيلقى الخطبة القيادى الإخوانى المعروف الشيخ محمد أبوالحسن بالمسجد».

ولقد أثارت خطبة الشيخ الإخوانى استياء المصلين لأنها حوت إطراء وثناء على محمد مرسى فى الوقت الذى احتشدت فيه جموع من المواطنين فى الشارع تهتف ضد مرسى وضد حكم الإخوان.

وأمام حالة الاستياء التى سادت جموع الرأى العام المصرى خرج د. ياسر على، المتحدث الرسمى باسم الرئاسة، وأدلى بتصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط فى 5 نوفمبر 2012 قال فيها: «إن المبالغة فيما تنشره بعض الصحف والمواقع الإخبارية بشأن حجم وتكلفة تأمين مواكب رئيس الجمهورية خلال زياراته للمحافظات ليس لها أى أساس من الصحة».

وأكد ياسر على أن قوة الحراسة المصاحبة للرئيس خلال زيارته لمحافظة أسيوط لم تتجاوز 600 فرد، وهو أقل عدد ممكن لحراسة رئيس مصر، وأوضح أن عدد القوات الأخرى من المرور وغيره هى من داخل المحافظة وتهدف إلى تنظيم المرور أثناء الزيارة وحسن ضبط الوقت لإتمام جدول الزيارة.

وقال المتحدث الرسمى للرئاسة: «إنه فى الفترة الأخيرة كثرت الادعاءات حول زيارات الرئيس للمحافظات وحجم الحراسة الخاصة بالرئيس وتكلفتها»، وأضاف: «إن الطريق الذى تم رصفه فى أسيوط خلال زيارة الرئيس طوله 800 متر وعرضه 12 متراً بتكلفة لم تتجاوز 316 ألف جنيه، فى حين أن طول الطرق التى تم رصفها بالمحافظة منذ أول سبتمبر حتى نهاية أكتوبر بلغت 11 كم بتكلفة 7 ملايين جنيه».

ويومها ناشد ياسر على وسائل الإعلام والفضائيات تحرِّى الدقة فيما تنشره، خاصة أن مصر تمر الآن بمرحلة دقيقة وتتطلب تكاتف الجميع للبناء بدلاً من التشكيك وإثارة مشاعر المواطنين.

كان كلام ياسر على مثيراً للسخرية فى أوساط الجماهير خاصة أبناء أسيوط الذين شاهدوا بأعينهم موكب الرئيس والإجراءات الأمنية غير المسبوقة التى تم اتخاذها ضد المواطنين فى هذا الوقت.

وسنفترض هنا أن كلام ياسر على صحيح، وأن الرأى العام كان مبالغاً، وأن وسائل الإعلام والفضائيات كانت تعكس صورة مخالفة لما هو حادث على أرض الواقع، فماذا عن الرأى فى تعليق د. يسرى حماد، نائب رئيس حزب النور والمتحدث الرسمى باسم حزب النور؟

لقد علق د. يسرى حماد على موقعه فى الـ«فيس بوك» تحت عنوان «موكب رئيس الجمهورية خطوة فى طريق العودة إلى الوراء»، قائلاً: «إن النقد الذاتى ضرورة لاستمرار مسار التصحيح، خصوصاً أن الرأى العام يعتبر التيارات الإسلامية كلها تصب فى إناء واحد وتأخذ من منبع واحد».

وقال: «أعلم ونحن نبنى أو نحاول بناء ما أفسده السابقون أن هناك صورة ذهنية سلبية عن النظام السابق وفى الوقت نفسه تتعارض تماماً مع ما تعلمناه من أساسيات النظام، ولذلك هالنى بشدة موكب البذخ الذى شاهده الجميع والدكتور مرسى يزور ميناء الدخيلة بالإسكندرية، حيث تعارض تماماً مع الصورة الذهنية التى تعلمتها وتعلمها معى سيادة الرئيس من موكب النبى صلى الله عليه وسلم وهو يفتح مكة، وما كان عليه من التواضع الجمّ والتذلل الواضح لرب العباد».

وقال نائب رئيس حزب النور إنه شاهد نفس صورة التأمين الرئاسى التى لا تقل عما كان عليه الرئيس السابق من منع المواطنين من دخول الميناء يوم زيارة الرئيس بل منع مَن يحمل تصريحاً مؤقتاً من المواطنين من الدخول أيضاً.

وعندما ذهب الرئيس لأداء صلاة العيد وسط جيش من عربات الرئاسة فى موكب بعد أقل من ثلاثة أشهر على وصوله للسلطة، تم منع الكثير من المواطنين من أداء الصلاة، وأمام سخط الناس كان أعضاء الجماعة يردون بالقول: «رئيسكم مُلتح ألا تكبّرون»!!

ومع مُضىّ الأيام تزايدت السيارات التى كان يضمها موكب الرئيس مرسى، إذ زادت على موكب الرئيس الأسبق حسنى مبارك بحوالى 13 سيارة، وكان موكب مرسى مكوناً من 2 عربة تمويه، 2 عربة إعاقة، 4 عربات حراسة، 5 سيارات حراسة لمرافقيه من الحرس الخاص، بخلاف سيارات الأمن والكشاف وشرطة الرئاسة وعربات كانت ترافقه بشكل مستمر لرفاعة الطهطاوى رئيس الديوان، وأسعد الشيخة نائب رئيس الديوان، وابن أخته، وأحمد عبدالعاطى مدير مكتبه وآخرين.

وكان مرسى قد أمر بزيادة عدد الضباط المرافقين له إلى 25 ضابطاً و30 صف ضابط أى بزيادة 13 ضابطاً عن الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ناهيك عن القوات المرافقة له من جميع المؤسسات الأمنية.

وأثناء عودته من زيارة الصين وإيران قطع التليفزيون المصرى إرساله لينقل للمشاهدين موكب الرئيس من المطار إلى قصر الاتحادية، وهو تقليد جديد طلب الرئيس مرسى نقله على الهواء مباشرة.

وقد فوجئ المواطنون بحجم الموكب والإجراءات الأمنية التى جرى اتخاذها والتى أدت إلى إغلاق جميع الطرق ومنع المرور على الشارع الموازى المتجه إلى مطار القاهرة، مما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين، وهو نفس ما كان يحدث فى زمن النظام السابق.

ولم تكن المواكب مقصورة على الرئيس، بل كان هناك موكب محدود لـ«أم أحمد»، وكانت هناك سيارات حراسة مرافقة للأبناء الذين كانوا يستخدمون سيارات رئاسة الجمهورية التى أصبحت مستباحة للأبناء والأصهار وأعضاء مكتب الإرشاد بل وللأحفاد.

وفى 21 يونيو 2013 رصدت كاميرا صحيفة الوفد صورة لحفيد محمد مرسى يصطحبه أحد ضباط الأمن أثناء أداء الرئيس لصلاة الجمعة بمسجد القدس بالتجمع الخامس إلى سيارة رئاسية خُصصت للحفيد بحراسة خاصة.

لقد كانت المشاهد مستفزة لجمهور المصريين، تحمل تناقضاً لكل تعهدات الرئيس الذى قال إن «بابى مفتوح للجميع»، فإذا به يوصد أبوابه فى وجه الجميع، وقال إن موكبه الرئاسى لن يضايق أحداً فإذا به يثير مشاعر الغضب لدى عامة المصريين.

إن ذلك هو الذى دفع د. سمير صبرى، المحامى، إلى أن يتقدم ببلاغ إلى النيابة العامة فى هذا الوقت يتهم فيه مرسى بإهدار المال العام، حيث قال إنه رصد موكب مرسى أثناء خروجه من مجلس الشورى مكوناً من 27 سيارة كما أن الوفد المرافق له كان يضم 42 سيارة ليصبح الموكب يضم 65 سيارة، وهو أمر لم يحدث فى تاريخ مصر.

وهكذا راح مرسى يدمن الحياة الجديدة التى أنسته الناس، بل وأنسته مقولاته التى تعهد بها قبل وبعد الانتخابات الرئاسية، ليخرج علينا فى ثوب جديد بعد أن أقنعوه بأنه كلما تزايد طول موكبه ازدادت هيبته.

الحلقة القادمة: عجائب رئاسية

SHARGAWI is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 17:43.


Sudan.Net © 2014