Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 04-Mar-18, 12:08   #51
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,628
Default



جريدة الوطن - السبت 30 جمادى الاول 1428هـ - الموافق 16 يونيو2007م
اين هم فى الزحام الآن .. ( 41 - 64 )
بقلم : سيداحمد الحردلو

-1-
* كنت ومازلت من المترددين على مشفى (يستبشرون) كلما الم بي او بأسرتى طارئ استدعى ذلك ، والحق اقول كنا دائما نلقى العناية والرعاية والإبتسامة الرائعة من العاملين فيه من اطباء وسسترات وفنيين وفنيات فى المعمل ، بل ان بعض الاطباء اصبحوا اصدقاء كالنطاسين سمير ابارو وكمال هاشم ، وقد زارنى كلاهما فى دارتى .

* ومقدما اقول .. تحدث بعض الاخطاء فى معظم المشافى ، وقد تكون بسيطة أو خطيرة ، فمثلا ، وساضرب مثلا قد اسميه بسيطا .. فلقد تعود السودانيون على معرفة اعراض الملاريا ، وشعرنا بها انا وافراد اسرتى فى اوقات متفرقة ، وذهبنا الى بعض المعامل ، ومنها معمل يستبشرون ، وقيل لنا (ليست عندكم ملاريا) وذهبنا الى معمل المركز العلاجى للاطفال لصاحبه اختصاصى الاطفال الدكتور زكريا المبارك ، فأكد لنا الدكتور المشرف على المعمل وجود ملاريا ، حدث هذا لنا عدة مرات ، وقلنا (بسيطة!!) .

-2-
* وحدث لى فيما بعد فى احد المشافى امر جلل ، إثر عملية استئصال بروستاتا مصحوبة بتضخم سرطانى ، إذ اعطونى دما ملوثا باليرقان ، ودخلت فى غيبوبة لعدة ايام ، لكن - عناية الله - جلت قدرته - ورعاية الدكتور الفاضل محمد عثمان ، ونبل وكرم الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين الذى وجه بنقلى الى مشفى (ساهرون) أعادت اليَ عافيتى - فحمدا لله - وشكرا لهما .

-3-
* والآن يجئ دور الطامة الكبرى ، والتى للأسف - حدثت لى فى معمل (يستبشرون) فقد طلب اليَ الاطباء خالد وكمال ابوسن فى لندن ، والفاضل محمد عثمان فى الخرطوم أن أقوم بفحص الـ PSA لمتابعة نمو السرطان - لاقدر الله - كل ستة اشهر - وكانت النتائج منذ 11 سبتمبر 2005م تتراوح بين :

1- 657, - مختبر مركز فضيل الطبى 11 سبتمبر 2005م .
2- 41, - مستشفى جسر لندن 25 نوفمبر 2005م .
3- 498, مختبر مركز فضيل الطبى 28 مارس 2006م .
4- 336, مختبر مركز فضيل الطبى 6 يوليو 2006م .
5- 355, مختبر مركز فضيل الطبى 21 نوفمبر 2006م .
6- 00,22 ng/ml (أي 22 درجة كاملة) مركز يستبشرون الطبى بتاريخ 6 يونيو 2007م .

* العادى اربعة ، لكن الرقم 22 مخيف جدا فى ستة اشهر فقط !
فإتصلت على الفور بالدكتور الفاضل محمد عثمان ، وكان على سفر ، ثم اتصلت بالدكتور كمال ابوسن ، الذى انزعج ، ولم يصدق ذلك ، وطلب منى رأيا آخر ، وبالفعل قلت له (إننى خارج الآن لعمل فحص آخر) فقال لى (إننى قادم للخرطوم فجر الجمعة ، وسأمر عليك فى البيت) كان ذلك مساء الاربعاء الموافق 6 يونيو 2007م .

* خرجت للتو قاصدا مختبر مركز فضيل الطبى ، وبعد آخذ العينة أخبرنى المشرف على المختبر ان النتيجة ستكون مساء السبت ، وحين قلت له (هذا وقت طويل!) قال (إن الإختصاصيين لايعملون بالخميس والجمعة هي الجمعة !) .
* ظللت أنتظر فى قلق شديد ، ومعي اسرتى واهلى واصدقائى ، وجاءنى دكتور كمال ابوسن والاستاذ عبدالمنعم ابوسن - سالنى د.ابوسن إن كنت ادخن ، وحين أجبته بأننى طلقت التدخين منذ يناير 1997م - قال لأن التدخين يساعد على نمو السرطان ، سألنى مرة أخرى (هل حدث لك اي التهاب ؟) فقلت : (نعم ، لقد سقطت وكسرت المخروقة ، وأجريت لي عملية) فقال (هناك احد احتمالين ، إما التهاب نتيجة للكسر ، وإما ان هنالك خطأ فى التشخيص) طلب منى الرجل الشهم الاستاذ عبدالمنعم ابوسن ان اعطيه الايصال ليذهب الى مختبر فضيل ليتسلم النتيجة مساء السبت .

* كان الدكتور ابوسن مسافرا فى ذات الليلة الى مدنى ، لإجراء ثلاث عمليات نقل كلى ، لثلاثة اطفال يوم السبت ، ثم ليعود فجر الاحد الى لندن .

* وراح الزمن يمشى بطيئا كمعاق يتوكأ عصاهـ ، أحاول القراءة فتختلط الحروف بعضها ببعض ، فألجأ الى الصلاة والدعاء والقرآن الكريم من فضائية المجد .

* وجاء يوم السبت يمشى هو الآخر بطيئا ، وكأنه يحمل الكرة الارضية على ثوانيه ودقائقه وساعاته .
وأطل وسط هذا الزحام والركام وجه الاستاذ محمد عبدالله قرافى وهو يضع رأسه فوق صدرى فى المشفى قبلها ، ويدعو (اللهم اجعلها آخر آلامك) .

* واقبل الليل . ورنّ جرس الهاتف عاجلا مستعجلا ، وجاء صوت الاستاذ عبدالمنعم ابوسن ، وهو يقول : (الجماعة ديل قالوا النتيجة الساعة التاسعة) قلت (مش معقول!) فإذا به يقول لهم (يا جماعة دهـ سيداحمد الحردلو) وبعد برهة سمعت اصواتا تقول وجدناها ! فهتفت فى ابوسن (افتحها بسرعة وأقرأ) .. فقرأ وكانت النتيجة هي (461,) أي لاتصل حتى الى نصف الواحد ! .

* الحمدلله الفا ، مليونا ترليونا ، وامتلأ البيت فرحا وابتساما وصلاة وسلاما ، وراحت التلفونات ترن هناك عندهم وهنا عندنا .

* وجاء الاستاذ عبدالمنعم يحمل النتيجة ، فشكرته الفا ، وذهب الى بيته ، وتلفن دكتور ابوسن الذى كان قد انتهى للتو من عملياته ، أخطرهـ بالنتيجة وحول التلفون لتلفونى ، فإذا بى بابى سن فى غاية الفرح والسعادة ، وامسك الدكتور مدير مشفى مدنى السماعة ليعبر عن سعادته بالنتيجة وبسماع صوتى ، فهو يقرأ لي دائما كما تفضل كرما منه .

-4-
* لماذا كتبت كل هذا ؟ ولماذا وجهت هذهـ الرسالة الى برفيسور مامون حميدة ؟ فقبل ايام معدودة قرأت إعلانا فى الاخيرة بصحيفة (آخر لحظة) عن ندوة عن (أخطاء التشخيص الطبى) دعا لها وتبناها البرفيسور مامون حميدة ، لتقام بجامعته يشارك فيها الى جانبه عدد من كبار ذوى الاختصاص ، ويديرها الاستاذ الهندى عزالدين نائب رئيس تحرير صحيفة (آخر لحظة) ثم قرأت له مقالا جيدا فى ذات الخصوص ، يطلب فيه من الذين لهم تجارب سالبة ان يشاركوا فى تلك الندوة ، ولآن ظروفى الصحية ما تزال لا تسمح لى بالخروج ، فقد حاولت الإتصال هاتفيا بالاستاذ الهندى عزالدين ، ولكن بلا جدوى ، ثم طلبت من الاستاذ عصام عباس سكرتير تحرير جريدة (الوطن) أن يحاول الإتصال بالاستاذ الهندى ، لكنه حاول وبلا جدوى ايضا ، وكان هدفى أن أنقل اليه بعض ما اسلفت .

-5-
* اريد أن اقول .. إن الدعوة لعقد تلك الندوة كانت مطلوبة وموفقة ، وإن كنت لست ادرى ما دار فيها وهل خرجت بتوصيات لتجويد اداء التشخيص فى كل المعامل وسط رقابة مشددة ومراجعة دقيقة لنتائج التشخيص ، بل ومعاقبة المهملين واللا - مسؤولين .

ببساطة لأن الامر يتعلق بحياة ملايين السودانيين الذين عانوا ويعانون من إهمال بعض المهملين ، ومن لا - مسؤولية - بعض اللا - مسؤولين ! .

الخرطوم 13 يونيو 2007م

سيداحمد الحردلو







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 05-Mar-18, 04:54   #52
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,628
Default



جريدة الوطن - السبت 3 جمادى الثانى 1428هـ - الموافق 19 يونيو2007م
اين هم فى الزحام الآن .. (42 الى ..)
بقلم : سيداحمد الحردلو

-1-
* وجهت رسالة صباح السبت الموافق 16 الجارى ، عبر صحيفة ’’الوطن‘‘ المحترمة الى سعادة البرفيسور مامون محمد على حميدة ، استاذ الطب الباطنى ، رئيس جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا ، وجاءنى ردهـ الكريم صباح اليوم التالى الاحد الموافق 17 يونيو 2007م ، فى بيتى ، كانت رسالتى حول اخطاء التشخيص الطبى ، والتى بادر هو وعقد لها ندوة بجامعته ، حشد لها عددا من كبار ذوى الاختصاص فى ذلك الشأن ، وكنت أتمنى لو سمحت ظروفى الصحية بحضور ذلك المنتدى .

* التقيته مرة واحدة حين كنت اعبر صالة مستشفى يستبشرون داخلا بينما كان خارجا ، إذ قدمنى احدهم لبعض ، فتبادلنا التحية ، وانصرف كل الى غايته ، ومرة ثانية اتصل بي الدكتور الفاضل الملك الجراح الشهير ، والذى اجرى لوردى ولي عمليتى نقل كلى طالبا الي المشاركة فى برنامج يشرف عليه البرفيسور مامون حميدة ، ويشارك فيه د.الفاضل والفنان الكبير محمد وردى وشخصى واتفقنا ان تكون مشاركتى بالهاتف ، ولقد حاول المخرج الإتصال بالتلفون الثابت بلا جدوى .
ولقد حدثنى الاستاذ وردى بعد انتهاء البرنامج بأن المخرج حاول الإتصال بي اربع مرات بدون فائدة ، واكتشفنا ان مازن ابنى والذى كان وقتها فى السادسة كان قد اغلق جرس الهاتف الثابت (شاكسا مشاكسا!) وهكذا ضاعت فرصة اللقاء بالبرف ولو هاتفيا عبر التلفاز !.

-2-
* دخل عليَ هذا الصباح الاستاذ لطيف مسؤول الإعلام بالجامعة ، يحمل رسالة رقيقة من البرفيسور حميدة ، فقرأتها مثنى وثلاث ، وسعدت كثيرا بالرسالة ، والتى نزلت بردا وسلاما على قلبى وجسدى والاخير كان مثخنا منذ زمن باخطاء التشخيص الطبى ، فها هو احد علمائنا الكبار يسارع فيرد ، بل ويحقق بتكوين لجنة من الدكتورين حافظ محمد على ومحمد عبدالعال ’’لمعرفة اسباب هذا الاختلاف فى نتيجة العينة الصادرة من مركز يستبشرون ! فهل هنالك اعظم وانبل من هذا !!؟‘‘ .
* وسيظل مشفى يستبشرون هو احد المشافى المهمة والتى نتردد اليها كلما الم بنا طارئ .
* ولقد سمحت لنفسى بنشر الرسالة لمهنيتها العالية ولرقيها وانسانيتها ونبلها النبيل .

* وزارنى مساء يوم الاحد 17 الجارى ، وفد من مستشفى يستبشرون بقيادة الاخ الدكتور حافظ محمد على حميدة ، رئيس المركز والدكتور محمد عبدالعال المدير العام والاستاذ احمد محمود شاويش المدير المالى والإدارى والسيدة الفضلى الدكتورة هاجر عبدالعزيز ، وكانت زيارة كريمة منهم إعتذروا فيها عن ما حدث ، واعلنوا انهم اتخذوا اجراءات جديدة وصارمة لكي لا تتكرر اي اخطاء مستقبلا ، وذلك عن طريق إعادة الفحص أكثر من مرة الى جانب إجراءات اخرى .
* ولقد كان لهذه الزيارة الكريمة اثرها العميق والنبيل فى نفسى وافراد اسرتى .

* نسيت أن اقول إن المسؤول عن مختبرات مشفى يستبشرون هو الصديق الدكتور البارع عبدالفتاح عبدالقادر الذى تربطنى به علاقة حميمة منذ سنوات طويلة ، وهو كفاءة كبيرة فى هذا المجال .
مرة اخرى اعلن شكرى للبرفيسور مامون حميدة وللوفد الكريم الذى زارنى ولكل العاملين فى مشفى يستبشرون متمنيا له ولهم المزيد من التقدم والنجاحات .

التاريخ : 17 يونيو 2007م .
الأخ الاستاذ
سيداحمد الحردلو
السلام عليكم عليكم ورحمه الله وبركاته ..
شكرا على رسالتكم بصحيفة ’’الوطن‘‘ صفحة ’’11‘‘ بتاريخ 16 يونيو 2007م ، بخصوص التشخيص الخاطئ فى مركز يستبشرون ونتمنى ان يديم الله عليكم الصحة والعافية .
نحن نتعامل بكل شفافية فى كل الاخطاء الصادرة من المؤسسات التى نشرف عليها ، وحقيقة نرى ان اشارتكم هذه تصب فى تصحيح مسار التشخيص ، وعندما طرحنا هذا الموضوع نعلم ان ليس هنالك من مركز أو شخص بدون اخطاء ، ولكن الوقوف عليها والتقصى اللازم يدفع بكل المؤسسات الى الاصلاح والتقويم ، ونحن نتحمل كل مسؤولية ناتجة عن اخطاء هذهـ المؤسسات ، رغم حرصنا الشديد على التجويد .
وقد طلبت من الاخ د. حافظ - رئيس المركز والدكتور محمد عبدالعال - المدير العام ، عمل تحقيق عاجل لمعرفة اسباب هذا الاختلاف فى نتيجة العينة الصادرة من مركز يستبشرون .
وأكرر تحملنا للمسؤولية إن كان هنالك خطأ ونعتذر عنه ، ونأمل أن تعيننا مثل هذه اللفتات لتحسين الاداء ، وسنكتب لكم مرة ثانية بعد إجراء التحقيق اللازم .

دمتم فى رعاية الله وحفظه .

بروفيسور مامون محمد على حميدة

استاذ الطب الباطن .

الخرطوم 18 يونيو 2007م

سيداحمد الحردلو





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 23-Mar-18, 16:53   #53
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,628
Default



جريدة الوطن - السبت 7 جمادى الثانى 1428هـ الموافق 23 يونيو 2007م
أين هم فى الزحام الآن ..!؟ (43 - 64)
سيداحمد الحردلو

-1-

* وطنت نفسى منذ زمن بعيد ألا انساق وراء معارك فى غير معترك ، ولا اسمح لقلمى أن يسف ، أو ينجر وراء المهاترين من اصحاب الغرض ، فالغرض مرض ، إيمانا منى بالكتابة مسئولية امام الله والوطن ، وعيون الناس وامام التاريخ وعينى نفسى .

* ووفقنى الله - جلت قدرته - أن اتخذ خطا كالصراط المستقيم هو جانب الشعب ، فى كل الظروف ، فى الديمقراطيات وفى الشموليات ، وما بينهما ، فما نافقت ولا تسولت حاكما ، وما احنيت رأسى لعاصفة ، ظللت صامدا رغم المعتقلات والسجون والمنافى ككثيرين من ابناء هذا الوطن المتخم والجائع .. فى آن , والجبار والطيب فى آن آخر ، لا أرد على من يدعى عليَ كذبا ، وأشكر الذى يقول عنى حقا .
فأنا رجل ديدنه أن يؤجل العتاب ويقدم الشكر .

-2-

* كتبت عشرين ديوانا من الشعر ، نشر منها ستة عشر ، وهي تقول الذى فى ضمير ووجدان سيد الشعوب ووطن الاوطان جهرا وسرا ، ودفعت قيمة ذلك معتقلات ومنافى وتشريدا وفاقة ، لكننى ظللت مكانى واقفا ، لا راكعا ، وشجاعا لا مرتعدا ، ومقداما لا متقهقرا .

* ولقد تفضل المئات من السودانيين والعرب ، فكتبوا عنى - نبلا منهم وكرما - ما فاق احلامى ، وزادنى ذلك تمسكا وإيمانا بذلك الخط الذى يشبه الصراط المستقيم ، وأستغفر الله .

* ورحت فى السنوات الاخيرة أسجل مذكراتى منذ المدرسة الثانوية ، الى الجامعة ، الى وزارة الخارجية ، وآمل أن يكون ذلك الى يومنا هذا ، بل أسأل الله - جلت قدرته - أن يمد فى العمر فأعود الى سنوات الطفولة الباكرة ، فالخلوة فى مسيد انباب حاج بناوا والاولية بتنقاسى والوسطى بالقولد - أكتب هذهـ المذكرات ووثائقها موجودة ، وشهودها احياء ، بإذن ربهم يرزقون ، وهي أوراق شاهد عصر ، شهد ورأى وسمع وشارك ، بلا غرض ولا مرض ، وبلا منَ ولا أذى ، وبلا إدعاء ولا تسويف ، إنها شهادة للتاريخ ، والتأريخ موجود على الارض ، وليس على المريخ .

-3-

* هذه المقدمة - اعتذر عنها فلقد تحدثت فيها عن نفسى ، هذهـ الريفية الطيبة ، المسلمة المؤمنة ، المتواضعة الى حد التراب ، الهينة اللينة ، الصادقة الصدوق ، التى لاتلغو لغوا ، ولا تشى ولاتغتاب ، ولاتكذب ولا تسرق ، ولا تدعى ما ليس فيها ، ولاتنكر عيوبها ، ولا تتلصص على احد ، ولا تقفز حيطان بيوت الناس ليلا ، ولاتنبش قبور الموتى لمحاكمتهم ، الصابرة الصبور التى اصابها ما اصابها من عنت ، وظلم وحيف وأكاذيب من بشر كنت أعدهم اصدقاء فإذا بورقة التوت تسقط عنهم ، فإذا هم ما هم ، عراة حفاة ، لايسترهم ساتر سوى انتهازية ناعمة تقول قبل ان يقولوا ، وتفضح عريهم للسابلة وابناء السبيل .. (ومثل هؤلاء لايملك المرء إلا ان يرتع فيهم حتى يقول واحدهم ’’ويلي!‘‘ وسيكون ويلهم ويلا طويلا ً !) على حد تعبير الدكتور منصور خالد ، وسيأتى ذلك فى (يوم يرونه بعيدا ونراهـ قريبا) بمشيئة الله ، وهو الشاهد الحكم والاوحد والفرد الصمد .

-4-

* لكن تلك قصة أخرى .. ليس هذا مجالها ، وإن كان وقتها كان يجب أن يكون منذ وقت مضى وزمان فات ، لكننى كما اسلفت أؤجل العتاب واقدم الشكر ، والحمد لله الفا على ذلك .

* أما قصتى اليوم فغريبة وتستدعى الرثاء والضحك فى آن واحد ، وما كنت أود الرد أو التعليق عليها كديدنى كما اسلفت ، ولكننى خشيت أن يكون قد قرأ البعض ما كتبه الاستاذ احمد حسن احمد - ام درمان - فى صحيفة (الوطن) فى باب (صباح الخير ايها القراء) بتاريخ السبت الموافق 16 يونيو الجارى ، وفى الصفحة التاسعة بعنوان (لماذا يا حردلو) خشيت أن البعض قرأ ذلك .. ولم يقرأ ما كتبته فى ذات الصحيفة بتاريخى 26 مايو و2 يونيو - 2007م - لذا رأيت أن أجعله يرد هو على نفسه من ادعاءات وتلفيقات وزيادات ومزايدات حاول فيها باسلوب هافت متهافت أن يلوى عنق الحقيقة وان يقولنى ما لم اقل لمصلحة اجندة يعرفها هو وحدهـ بعد الله جلت قدرته وجل علمه .

-5-

* فلقد قلت وبالحرف الواحد فى الصفحة الخامسة من صحيفة (الوطن) بتاريخ 2 يونيو (وبينما كنت اتهيأ لإستقبال وفد المحامين السودانيين بالمطار ، هاتفنى الاستاذ امين مكى مدنى المحامى من لندن وقال لى : (حدثت مشكلة فى مطار الخرطوم إذ أنزلت عناصر الامن الاستاذ تيسير مدثر من الطائرة ، فغادر كل المحامين الطائرة احتجاجا على منع تيسير من السفر ، وهكذا فإن الوفد قرر عدم الحضور الى تونس) . وطلب منى أن أنقل ذلك الى الاستاذ فاروق ابوعيسى وفعلت .

* ذهبت الى مطار تونس لوداع صديق مغادر الى اوربا ، وبينما كنت أودعه امام صالة المغادرة ، إذ بي أرى رجالا لاتخفى سحناتهم السودانية ، وهم يهمون بدخول السوق الحرة ، كانوا بعيدين عنى ، ولكننى شاهدت وسط زحامهم الاستاذ الصادق شامى ، فأدركت ان الوفد السودانى قد وصل ، وهكذا دخلت الى صالة الوصول لتحيتهم ، فلى بينهم أصدقاء كثر ، وعلمت منهم انهم جاءوا بلا تأشيرات دخول ، فقدمت نفسى لضابط الجوازات المسئول والذى منحهم جميعا تأشيرات دخول ، ثم سبقتهم الى خارج المطار ، وأستأجرت لهم بصين سياحيين لأخذهم الى سوسة ، وكان عددهم حوالي الستين محاميا ، يتقدمهم الاستاذان ميرغنى النصرى وعابدين اسماعيل (عليه رضوان الله) وقفت حتى يغادر البصان وتحدثت مع السائقين على ضرورة القيادة بسرعة معقولة ، فهما يحملان شخصيات مهمة .

وتحرك البصان باتجاهـ سوسة ، أخبرنى الاستاذ الصادق شامى فيما بعد (أن الاستاذ طه ميرغنى المحامى ’’والذى لم اكن اعرفه من قبل قد تأثر جدا ، حتى دمعت عيناهـ من حسن المعاملة التى صدرت منى تجاههم!‘‘ فقلت : (إنما كنت أؤدى واجبى نحوهم) المتأثر هو طه ، والقائل هو الصادق ، والمستمع هو شخصى (فأين المن والاذى؟) فى هذا ؟!! .

-6-

* قال هذا الكاتب (ثم قيامه ايضا بالمساعدة والضيافة بدارهـ لوفد سودانى زائر جعلت احد افرادهـ كما ذكر الحردلو يذرف الدمع لهذا الكرم وتلك المساعدة) .

* أنظر هذا الخلط المتعمد والمقصود ، فالمطار ليس دارتى ، ولم أفتح فمى بكلمتى (مساعدة أو ضيافة) لا فى المطار ولا فى دارتى ، ودونكم مقالى المنشور بـ(الوطن) يوم السبت 2 يونيو - بل ودونكم وفد المحامين الكريم !!! .

* وقلت فى مقالى ذاك (عاد المحامون الى تونس بعد انتهاء المؤتمر ، فأقام معي حوالي العشرين ، أما الباقون فقد نزل بعضهم فى فنادق ، وبعضهم وزعناهم على بعض السودانيين فى تونس ، أذكر من الذين أقاموا معي الاساتذة عابدين اسماعيل ، الصادق شامى ، سعيد حمور ، يحي الحسين ، تيسير مدثر ، وابوالحسن مالك ، وغيرهم .
وكان يأتى جميع أعضاء الوفد الى جانب وفد قيادة الإتحادى الى بيتى كل مساء .

* هذا ما قلته بلا زيادة ولا نقصان فى مقالى ذاك .

* فماذا قال ذلك الكاتب ! قال (لافض فوهـ) (ثم إمتنانك على الوفد الزائر بما قدمت له يداك من ضيافة بدارك هو الآخر ضرب من ضروب المنَ والاذى ، وكأنك بذلك تدفع فاتورة حساب ترجو سدادها ، ليس من الله ، ولكن من الآخرين ، وأنت من أمة أصلها الجود وطبعها الكرم) .

* أيها الناس .. هل تحدثت عن ضيافة وامتنان قدمته يدايَ لذلك الوفد ، وأين هو المنَ والاذى ، فيما كتبت (وأية فاتورة ماذا .. يا هذا!!!) .

-7-

* بدأ الكاتب بالتعليق على ما كتبته عن المرحوم سحلول ، ثم فجأة إنتقل الى وفد المحامين ، وهما مقالان مختلفان .. فى عددين مختلفين ! وكأنه بذلك يلاحقنى فى كل كتاباتى - ليكشط اسمى من قائمة المبدعين .. كذبا وبهتانا .. ولكن هيهات !!.

* واقول له .. إننى كنت اسجل وقائع تاريخ حدثت بالفعل ، وشهودها احياء ، وبدون اضافة منى أو اساءة للرجل ، وبدون تعليق أو توصيف لها كما جاء فى مقالك مثل قولك (وكيف أن الاخير وفيما بعد قابل ذلك بالجحود والنكران!) . هذا قولك انت ، وليس قولى أنا ! .

* ثم يقول الكاتب الذى اتمنى ان يكون اسمه حقيقيا ، وليس وهميا : (وقد كان من الامانة بمكان ان يقول الحردلو ما قاله عن الراحل حينما كان حيا يرزق ، حتى يرد عليه بمثلها أو بأحسن منها).

* واريد للكاتب ان يعرف اننى كتبت هذا فى صحيفة (الوفد) المصرية وكان الرجل فى هيله وهليمانه ! (ولقد قرأ ذلك أناس كثيرون فى مصر واليمن وهنا .. وهنا قرأهـ السفيران الطيب حميدة الزعيم ومحمد عزت بابكر الديب ، كما حدثانى فيما بعد) .

* وكان يمكنه أن يرد ، ولكنه لم يفعل (بمثلها أو بأحسن منها!) على حد تعبير الكاتب ! وله سفارة فى القاهرة كانت توافيه بكل شاردة وواردة !.

-8-

* نهاية الامر وخلاصته .. انه كان ينطلق من اي شئ إلا قول الحقيقة ، كان هدفه فقط إطلاق الإتهامات والإدعاءات والهمهمات والعنعنات والاكاذيب .

وكان هدفه المقدس ان يلوى اعناق كلماتى حتى تتكسر على يديه الراعشتين ، فهو يقرأ بطريقة ذات غرض ويكتب بطريقة ذات مرض .. ويبدل ويغير فى سياق ما كتبت .. يقدم ويؤخر والعكس صحيح ، حتى تنطلى خربشاته على القراء ! والقراء أذكى من ذلك بمليون مرة .

* وسؤال أوجهه للأساتذة الأجلاء المحامين الذين زاروا تونس فى اكتوبر 1984م ، هل حدث حقا ما كتبه ذلك الكاتب ؟ (هل بدر شئ من الذى زعم عليَ أو مني؟) .

* ألم أقل إننى ومنذ زمن بعيد لا أرد على المهاترات والمهاترين عفة نفس وإحتراما لذاتى ، وإحتراما للقراء المحترمين الذين يتابعون - نبلا منهم وكرما - ما اكتب بمودة وحضارة ، ويتصلون ويتواصلون معى كلما كتبت .

* واعتذرت إن بدرت منى كلمة فى غير مكانها ، فالظلم - للأسف - صار ظلمات فى وطن البشارات !!!.

الخرطوم 20 يونيو 2007م

سيداحمد الحردلو






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 09:06   #54
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,628
Default



جريدة الوطن - الاربعاء 11 جمادى الثانى 1428هـ الموافق 26 يونيو 2007م

أين هم فى الزحام الآن ..!؟ (’’44‘‘ - من ’’...‘‘)
سيداحمد الحردلو

-1-

* قرأت فى صحيفة (السودانى) المحترمة ، يوم الاحد الموافق 24 يونيو 2007م العدد رقم (575) (شهادة للتاريخ يرويها لـ(السودانى) د.الهادى احمد الشيخ ، بعنوان (الساعات الـ 72 من عمر الشفيع بعد 19 يوليو 1971م) يرد فيها على ما جاء فى مقال كتبه احد الكتاب (وهو مقال للأسف لم اطلع عليه) لكنه ذكر فيه (أن الشفيع كان وزير داخلية 19 يوليو 1971م الاحمر .. الخ ما جاء فى افادته!) .

* وقد ردَ عليه الدكتور الهادى بشهادات من عاصروا تلك الايام الثلاثة ، وأنا لم أشهد تلك الايام لأننى كنت منقطعا بلندن فى السفارة ، لكننى شاهد على ما حدث فى لندن منذ الساعة السابعة من مساء الاثنين الموافق 19 يوليو 1971م وما تلى ذلك حتى عودة نميرى نهار الخميس ، ثم ما تلى ذلك فى لندن من احداث وتداعيات ، بل وسجلتها فى مقالات خمس فى صحيفتيَ (اخباراليوم) وفيما بعد (الوطن) المحترمتين ، سجلتها كما حدثت وعشتها بلا زيادة ولا نقصان ، ولم يتقدم احد منذها للطعن او التشكيك فيها ، وكان شهودها احياء رحل منهم ثلاثة بعد نشرها ، ولم ينف احد ما جاء فيها وأطال الله عمر الباقين .

* ولست اليوم بصدد الدفاع عن النقابي الكبير الشفيع احمد الشيخ (عليه رضوان الله) ، فسجله النضالى والنقابى كتاب مفتوح لمن يشاء حين يشاء ، ولكننى بصدد احقاق حقيقة تأريخية عشتها وسمعتها من صديق عزيز هو الراحل المقيم الرائد فاروق حمد الله (عليه رضوان الله) .

-2-

* كما اسلفت فى مقالاتى المشار اليها آنفا ، كان الرائد فاروق حمد الله والسفير يعقوب عثمان وآخرون يسهرون عندى كل مساء ، وكان فاروق لايتحدث فى السياسة ابدا .

* وذات مساء حوالي السابعة مساء (الاثنين 19 يوليو) رنَ جرس الهاتف ، فإذا المتحدث مسئول القسم الافريقى فى صحيفة الديلى ميرور ، فاجأنى بقوله (تلقينا فلاش من وكالة الانباء العراقية ، بأن هنالك انقلابا فى السودان) سألته (من قائدهـ؟) فقال (مستر أتا) ، وفهمت انه يقصد الرائد هاشم العطا ، وطلب منى التعليق ، فاعتذرت له (بأننى لا أملك معلومات تؤهلنى للتعليق).

* اتصلت على الفور بالرائد فاروق حمد الله ، أنقل اليه الخبر ، فكان ردهـ العاجل (الله .. استعجلوا!) وأضاف (احسن انا ما اجئ الليلة ، طبعا حيكونوا معاك ناس آخرين ، وسأذهب انا لإخطار المقدم بابكر النور ، أرجوك تابع التلفزيونات والإذاعات ، وإذا جد جديد أرجو افادتى فى شقة بابكر النور (عليه رضوان الله) .

-3-

* رويت هذه المقدمة لأصل الى حقيقة سمعتها من الرائد فاروق حمد الله - وهي ان الاتفاق تم ليتولى هو حقيبة وزارة الداخلية ، وانه يريدنى ان اغادر معهم فى نفس الطائرة لأتولى منصب مدير مكتبه ، فاعتذرت ، ولكنه رفض اعتذارى ، وأصر على طلبه ، فتوافقنا أن أوافيه فى الخرطوم خلال اسبوعين ، بعد أن اقوم بترتيب امورى فى لندن . وكانت وزارة الداخلية شاغرة خلال الايام الثلاثة ، كما افاد الدكتور الهادى .

* بل ازيد فاقول انه فى التاسعة من مساء الاربعاء الموافق 21 يوليو ، ونحن فى مطار هيثرو لوداع الوفد ، تقدم اليَ صحافى من الديلي تلغراف ، وأخبرنى بأنه مغادر فى نفس الطائرة للخرطوم ، وليست لديه تأشيرة دخول ، ويتمنى أن يكتب له السيد حمد الله لسلطات المطار فى الخرطوم رسالة موجهة لسلطات المطار للسماح له بالدخول ، ومهرها باسمه - ثم اضاف عبارة (وزير الداخلية) .

-4-

* المهم حدث ما حدث على نحوما هو معروف فى مطار بنين بليبيا وعادت الطائرة البريطانية الى لندن بدون بابكر وفاروق . لكننى فؤجئت بهذا الصحفى يكتب لصحيفته من الخرطوم ، ولا ادرى كيف حصل على تأشيرة الدخول ، فهل حصل عليها من السفارة فى لندن ، أم من سفارة اخرى فى طريقه الى الخرطوم ؟!.

فقد كتب عدة مقالات عن الذى حدث فى (ذلك الصيف الساخن) على حد تعبير الاستاذ محمد حسنين هيكل فى الاهرام .
وكانت مقالات ذلك الصحفى عن الرائد فاروق حمد الله مقالا تنشر فى الصفحة الاولى بالديلى تلغراف بعنوان ... (He died a hero) أي مات بطلا .

* تحدث فيه عن حوار دار بينهما فى الطائرة حين ارسلت مقاتلتان ليبيتان اشارات للطائرة البريطانية بالهبوط فى مطار بنين !.

* وبعد ذلك كان ما كان على النحو المعروف ...

الخرطوم 24 يونيو 2007م

سيداحمد الحردلو





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 25-Mar-18, 08:54   #55
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,628
Default



جريدة الوطن - الاثنين 16 جمادى الثانى 1428هـ - الموافق 2 يوليو 2007م

أين هم فى الزحام الآن ..!؟ . (’’45‘‘ من ’’...‘‘)
سيداحمد الحردلو

-1-
* كما اسلفت عدت الى تونس بعد انتفاضة ابريل 1985م ، فى مايو وواصلت عملى بالسفارة ، كان قبل ذلك وفى ديسمبر 1984م - أي أيام مايو - قد وصلتنى رسالة (مكتوب عليها ’’شخصى وسرى للغاية‘‘) تخطرنى بأننى منقول للرئاسة فى 31 اغسطس 1985م ، وكنت فى ذلك التاريخ أكون قد شارفت على اكمال خمس سنوات فى تونس ، وكانت اطول فترة قضيتها فى سفارة ، والحق اقول .. كنت قد مللت تونس وملَتنى !

وكنت انوى تنفيذ النقل الذى حددته الخارجية على ايام مايو فى موعدهـ ، لأننى كنت اتطلع لسودان الإنتفاضة والحرية والديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، وبدأت بالفعل انفذ برنامج الوداع التقليدى الذى يقوم به السفراء والدبلوماسيين مع اقرانهم فى الدولة المضيفة وفى السفارات المعتمدة لديها .

* بينما انا كذلك ، فوجئت ببرقية مفتوحة من وزارة الخارجية تطلب منى تنفيذ النقل الذى حدد لي فى ديسمبر 1984م فى 31 اغسطس 1985م ، لم يكن اعتراضى على التنفيذ ، الذى كنت قد بدأت فيه منذ اول يوليو أي قبل شهرين من تنفيذهـ ، بل كان اعتراضى على البرقية المفتوحة ، إذ كان الاكرم والاجدر أن تكون رسالة موجهة لي كسفير وليس كعامل محلى ، ولذلك لم ارد عليها ، وواصلت ما أنا فيه من وداع واستعداد للرحيل .

* هاتفنى بعدها ذات مساء الوزير والصديق ابراهيم طه ايوب ، وزير الخارجية ، والذى كان فى زيارة رسمية للمغرب ، ومعه السفير والصديق جلال عتبانى للتحية ، واخبرت الوزير والسفير بمكان من امر البرقية المفتوحة !.

* وعلم الاخوة فى السفارة والجامعة العربية والالكسو واتحاد الاذاعات العربية بأمر البرقية المفتوحة ، وحددت موعدا للمغادرة ، واعترض الجميع على تاريخ المغادرة ، إذ كان يوم 31 اغسطس يصادف أول ايام عيدالاضحى المبارك ، فاعترضوا وعلى رأسهم الاستاذان الجليلان د.محي الدين صابر مدير منظمة الالكسو ، ومهدى مصطفى الهادى ، الامين العام المساعد بالجامعة العربية ، ولكننى كنت مصرا على المغادرة ، وجاء الرجلان الكبيران لوداعى فى المطار ، وهما يعبران عن اسفهما لقرارى بالمغادرة يوم العيد ! وهكذا قضيت العيد بين مطاريَ تونس والقاهرة ، وبين مطار القاهرة والفندق ! .

* كنت انوى مواصلة الرحلة الى جدة لإعتمر بعد أن فاتنى الحج ، ولأتسوق بعض الاغراض كما يفعل كل المنقولين للخرطوم ، لكن مطار جدة كان مغلقا بسبب الحج ، وغادرت اليها بمجرد فتح المطار ، فاستقبلنى فى مطارها الصديقان السفيران عبدالمجيد على حسن الذى جاءها كما يبدو حاجا ، وعبدالحميد عابدين السفير نائب رئيس البعثة . وما ان ركبنا السيارة حتى سألنى السفير عبدالمجيد (فاروق ماله معاك!) وحين سالته (لماذا؟) أجاب (انه ارسل برقية يسأل إن كنت قد وصلت جدة!) دهشت لهذه الملاحقة المستمرة من تونس الى القاهرة الى جدة ! ، لكننى كتمت دهشتى ، ومضينا نحو جدة ، وأنا اقول (لا بأس) والبأس واقع ! .

* استضافنا السفير عبدالحميد عابدين ، عبدالمجيد وشخصى ، فى دارته العامرة بجدة ، واخذنى فى سيارته الى مكة فاعتمرنا ، ثم تفضل وساعدنى فى شراء اغراضى - كرما منه ونبلا - وظل معى حتى غادرت جدة الى الخرطوم ، ولاعجب .. فهو ابن ناوا البار باهله ! .

-2-

* وصلت الخرطوم ، وذهبت للخارجية ، وكالعادة كلفت بإدارة الإعلام ، والتى كادت أن تكون وقفا عليَ وحدى من دون معشر السفراء ! ، فكلما هبطت الخرطوم كلفت بها ! ، حتى إننى قضيت معظم حياتى الدبلوماسية فيها إلا قليلا ً ! .
* كان الاعلاميون يكثرون من طلباتهم لمقابلة الوزير ، فاقترحت عليَ الوزير والوكيل ، أن نعقد لقاءا صحفيا تفاكريا اسبوعيا مع رؤساء تحرير الصحف ، يأتون بما لديهم ونأتى بما لدينا ، حتى يتفرغ الوزير لإصلاح ما خربته مايو فى ايامها الاخيرة من علاقات مع المحيط والدائرة .. ووفقا .. وبدأت بالفعل دعوة رؤساء تحرير جميع الصحف ، وتوافقنا على يوم محدد اسبوعيا ، وميقات محدد ، وكان السادة رؤساء التحرير يحافظون على ذلك الموعد والميقات بدقة متناهية ، كان الوزير يبدأ بتنوير عام عن مستجدات الاحداث التى تهم السودان وموقفه منها .

ثم يبدأ الصحفيون فى الاسئلة والاستفسارات ، وكان هدفنا بعد ذلك ايقاف بعض النقد الذى كانت توجهه بعض الصحف خاصة لدول الجوار ، وازعم ان التقليد كان جيدا ، وانه افاد سياستنا الخارجية ، خاصة علاقاتنا بدول المحيط والدائرة ، وأزعم مرة أخرى بأن الدبلوماسية السودانية كانت فى قمة عطائها اثناء الفترة الإنتقالية ، تحت قيادة الوزير ايوب ، وإن كان هذا التقليد الحميد توقف مع بداية الديمقراطية الثالثة لأسباب لم أكن طرفا فيها ، رغم أننى ظللت مديرا لإدارة الإعلام حتى اكتوبر 1987م ، حيث غادرت الخرطوم سفيرا مقيما للسودان باليمن الشمالى ، وغير مقيم بجمهورية اليمن الديمقراطية وجيبوتى . لكن تلك قصة أخرى .

-3-

* وجاء عام 1986م ، واشرقت شمس الديمقراطية الثالثة فى منتصفه ، وعادت الاحزاب القديمة والجديدة الى الساحة ، وتفاءل الشعب السودانى خيرا ، وهو الذى عانى ما عانى من الإعدامات والسجون والتعذيب والجوع والتشريد وقوانين سبتمبر سيئة الصيت ، وخطب الإمام نميرى ومواعظه فى مسجد القوات المسلحة ، وأذكارهـ فى كوستى وغيرها ، والقفز فى بيوت الناس وهم نيام ، وبدعة الشروع فى الزنا ! فإنصرف الرجل من إدارة الدولة الى أمور لاتتصل برجل الدولة بصلة !!.

-4-

* قلت قبل دقيقة (وتفاءل الشعب السودانى خيرا بعودة الديمقراطية الثالثة) لكن أهل البوربون ظلوا هم أهل البوربون (لم ينسوا شيئا ولم يتعلموا شيئا!) عادت الاحزاب الى (دلوكتها ونقارتها) عادت الى فوضاها وزعيقها ونهيقها ، وخلافاتها التى بدأت منذ عشية الإستقلال الى يومنا هذا ، وستستمر الى الديمقراطية الرابعة والخامسة والعاشرة ، إن كانت هناك هناك ديمقراطية رابعة أو خامسة أو عاشرة !.

* لقد عاشت الديمقراطية الثالثة أو ظلت فى سكرات الموت من منتصف عام 1986م الى منتصف 1989م ، أي ثلاث سنوات فقط لاغير !.

حدثت فيها ستة تعديلات وزارية ، شرف الخارجية خلالها ستة وزراء خارجية هم بالتوالى (1) الشريف زين العابدين الهندى ، عليه رضوان الله . (2) د.مامون سنادة . (3) الاستاذ محمد توفيق ، عليه رضوان الله . (4) د.حسين ابوصالح . (5) الشيخ حسن الترابى . (6) الاستاذ سيداحمد الحسين .
بعضهم لم يقضى فى الخارجية ثلاثة اشهر ، وبعضهم اربعة ، وطويل العمر فيهم ظل ستة أشهر ! .

* يأخذ الوزير الجديد ملابسه للترزى ، وقبل أن يستلمها ، وقبل أن (يتوهط) فى كرسيه ، وقبل أن يقرأ ويسمع ويعرف اسرار الدبلوماسية ، ويتعرف على سياساتنا الخارجية ، وعلاقاتنا بالمحافل الإقليمية والدولية ، بل وقبل أن يتعرف على العاملين معه ، تطلق صافرة الحكم نهاية ولايته ، فيعود الى بيته ، وينسى ملابسه التى عند الترزى ، وينسى حتى اسم وعنوان الترزى !.

* انظر حولنا (وشوف) كم سنة قضاها محمود رياض فى وزارة الخارجية ! ، وكم سنة قضاها بوتفليقة ، وكم سنة قضاها الشيخ الاحمد الصباح ، وكم سنة قضاها الدكتور عبدالكريم الاريانى ، اما سمو الامير سعود الفيصل ، فأظن أنه تجاوز الثلاثين عاما وزيرا للخارجية ، وأنظر طارق عزيز وخدام والتريكى ! .

* ونفس المأساة الملهاة تكررت فى جميع وزاراتنا الاخرى ، فى عهد الديمقراطية الثالثة ! فـ لله فى خلقه شئون ، وللسودان فى حكامه شجون ! .

* ولماذا نذهب بعيدا - دعنا هنا فى السودان ، فقد قضى الراحلان المقيمان احمد خير والمحجوب ست سنوات فى حقيبة الخارجية ، بل المحجوب أكثر من ست سنوات فى مرحلتين متتاليتين ، وكذلك دكتور منصور خالد ، والاستاذ فاروق ابوعيسى .

* وجاء دكتور مصطفى عثمان اسماعيل فى الإنقاذ الثانية ، لينظف دبلوماسية البيت السودانى ، من هيجان الإنقاذ الاولى وشعارات (امريكا وروسيا حان ضرابها!) فاصبحت روسيا صديقة للإنقاذ ، وكذلك الصين ، ورتق ما انشق فى جدار علاقات دولتى وادى النيل ، ووصل الى بلاد الشام ، ممثلا للجامعة العربية ، وغيرها من دول المحيط ، والدائرة ، لأنه وجد وقتا لذلك ! ونتمنى أن يطول الوقت امام د.لام اكول ! .

* اعط الوزير وقتا ليتعلم ويجيد ويجود ، كان نميرى يختار وزراء اكفاء ونصف اكفاء ، يعطى بعضهم بعض الوقت ، ويلعب بالباقين (السيجة) حتى لم يبق حوله سوى حفنة من اصحاب الغرض والمرض ، وهكذا ركب التونسية !! .

* فيا أيها الحالمون بالديمقراطية الرابعة .. تعلموا فالعلم متاح ومباح ومطلوب حتى لو كان فى الصين البعيدة !!! .

-5-

* وجاء عام 1987م وانعقد فيه مؤتمر القمة الاسلامى فى الكويت ، وبينما كنت منشغلا بإعداد ملف تعريفى عن السودان ، خاصة قضية الجنوب باللغات الثلاث (العربية والإنجليزية والفرنسية) وحين تأخرت طباعة النسخة الفرنسية عند سكرتارية الاديب الراحل المقيم الصديق على المك ، الذى كان مسئولا عن قسم الترجمة بجامعة الخرطوم ، فاتنى السفر مع الوفد الوزارى الذى كان برئاسة الشريف زين العابدين الهندى ، ووجدتنى أسافر مع الوفد الرئاسى بقيادة مولانا السيد احمد الميرغنى رئيس مجلس رأس الدولة ، وأنا أحمل فى حقائبى مئات النسخ من ذلك الملف التعريفى بالسودان ، وقضاياهـ ، باللغات الثلاث ، كان مولانا السيد احمد الميرغنى فى الصف الاول يسار الدرجة الاولى على الكرسى المجاور للنافذة ، وكان السيد محمد الحسن عبدالله يس يجلس فى الصف الثانى بالدرجة الاولى قرب النافذة على اليمين .

وهناك بعض مرافقى الرئيس توزعوا على بقية الكراسى فى الدرجتين الاولى والثانية ، وكان الصف الاخير من الدرجة الاولى على الجانبين خاليا ، فاتخذت مكانى فيه على اليسار قرب النافذة ، وإنشغلت بقراءة اخيرة للملفات الثلاثة ، وبينما انا كذلك وفى زحمة القراءة نسيت وأشعلت سيجارة وانا منهمك فى القراءة ، وجاءنى بعد دقائق رسول يقول لى (مولانا يرجو حضورك اليه) أطفأت السيجارة ، وذهبت الى مولانا احمد الميرغنى والذى استقبلنى استقبالا حسنا ، وطلب منى الجلوس بجانبه ، وبدأ يحدثنى حديث العارف عنى وعن أهلى الختمية فى تنقاسى وناوا ، وعاتبنى على عدم الحضور لزيارتهم كما كان يفعل آباؤنا ، ثم سألنى (لماذا تخلفت عن السفر مع الوفد الوزارى؟) وحين اخبرته بالسبب ، طلب منى أن أعطى سكرتاريته بعض النسخ من الملفات الثلاثة ، وكان مرحا ومتواضعا ولا تخلو احاديثه من طرف وضحكات ، وقبل عودتى لمكانى طلب منى أن نلتقى فى الكويت لنواصل ما انقطع ، وأن أزورهم فى بيته من وقت لآخر حين نعود للخرطوم .

-6-

* نزل الوفد السودانى بشقيه الرئاسى والوزارى فى قصر السلام ، اما انا فلقد انزلنى مدير مراسم الديوان الاميرى فى فندق الهيلتون ، وكان يمر علي صباحا لأخذى لقاعة الإجتماعات والتى كانت محفوفة من داخلها الى ميادينها وحولها باحواض من الزهور بجميع الوانها ، وكأنها مزروعة فيها ، ولكننى علمت أن طائرة كانت تغادر لهولندا كل يوم لتعود بتلك الزهور من كل الانواع ، فتغرس فى تلك الاحواض فى الفجر ، كذلك شاهدنا غابات النخيل الباسقة التى حملت بطائرات الهيلكوبتر من العراق وكأنها مزروعة فى الكويت منذ زمن بعيد ، كانت الكويت تبدو بستانا من الخضرة والالوان ، طيلة ايام انعقاد المؤتمر .

كان سفيرنا هناك محمد الامين عبدالله ونائبه الوزير المفوض حسن جاد كريم .

* قمت بتوزيع الملفات التعريفية بالسودان ، لكل وفد حسب لغته ، كذلك قمت بتوزيعها على أجهزة الاعلام المختلفة ، وبدأ مؤتمر القمة بكلمات من الملوك والامراء والرؤساء ، وقد استوقفنى من دونهم خطاب الملك حسين (عليه رضوان الله) بلغته الصافية وأدائه الحسن ، والقى مولانا احمد الميرغنى كلمته ، وتعاقب المتحدثون ، وتواصلوا الى قرارات توفيقية ، فى كل الموضوعات ، وكان مؤتمرا اسلاميا حقا ، لم يشهد ملاسنات ولاخلافات ذات بال .

* كان هناك الصديق العزيز السفير مامون ابراهيم حسن مدير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار الكويتية ، والذى كان يزورنى باستمرار .

* كذلك كان هناك الاستاذ محمد سيداحمد بابكر ، وعدد من اهل ناوا فيهم ابناء اخوتى سمير وفيصل وعادل كتاب ، والمرحوم محمد عثمان محمود ومحجوب عثمان كتاب ، وآخرون غابت عنى اسماؤهم ، وقد اكرموا وفادتى فاحسنوا .
* والتقيت د.حسن محمد يوسف الذى كان يعمل فى وزارة الدفاع الكويتية وقتها ، ورجل الاعمال السودانى حاليا ، والعميد الركن صديق محمد طه ، رئيس الاركان والذى سبق ان درس ضباطا كويتيين ، وكان قد زار الكويت فى مهمة عسكرية .. كللت بنجاح كبير ، وكان صاحب حظوة عند طلابه من الضباط ، فأغدقوا فى الإستجابة لطلباته ، بل زادوا عليها (عليه رضوان الله) .

-7-
*فوجئت بعد انتهاء المؤتمر بالشريف زين العابدين الهندى يطلب منى السفر مع الاستاذ محمد الحسن عبدالله يس فى مهمة للعراق ، وبمجرد وصولنا فندق الرشيد ، سقط صاروخ ايرانى بالقرب من الفندق ، فارتجت له بغداد ، عندها قال اصدقاء سودانيون يعملون فى منظمات دولية لبعضهم ’’إن الحردلو قد وصل‘‘ فقد كان كلما وصلت بغداد للمشاركة فى مهرجان المربد .. يسقط صاروخ حال وصول وفدنا ، وهكذا تلفنوا بعض الفنادق حتى عرفوا اننا بفندق الرشيد ، فجاءوا وملء افواههم ضحك لاينتهى ! .

* وهكذا ادينا المهمة التى جئنا من أجلها ، فسافر الاستاذ محمد الحسن عبدالله يس للقاهرة ، وعدت أنا للخرطوم .

-8-

* دخلت مكتبى فى وزارة الخارجية صباحا ، وجاءنى الصديق العظيم والراحل المقيم السفير يوسف مختار ، ينقل لى أن لجنة التنقلات قد اوصت بنلقى سفيرا الى براغ ، عاصمة شيكوسلوفاكيا ايامها ، وقبل ان يعرضوا الكشف على الوزير ، سافر الشريف الى اليمن الشمالى لحضور اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين وعاد ، ورفعوا اليه كشف التنقلات ، فرسم خطا تحت اسمى ، من براغ الى صنعاء وآخر من صنعاء الى براغ .

وجاءنى السفير مختار مقطب الجبين ، كما سبق أن رويت فى حلقة سابقة ، وأخبرنى بما كان ، وقال إن السودانيين اشتكوا من السفارة ، ووعدهم الوزير بسفير سيشكرونه عليه ! .

* بل الوزير قال لى وبدون أن اساله - كما سبق أن رويت - (إذا لم تعجبك صنعاء ، خلال ثلاثة اشهر ، سأنقلك الى اية سفارة تشاء) وقبل سفرى لصنعاء وبعد اسابيع من ذلك .. قدم استقالته ورحل عن الوزارة ! .

* الحديث عن اليمن طويل وسيطول لذا سارجئه الى حين بعض الوقت ، وسادلف الى البدايات الاولى أي الطفولة ، الى ناوا ، وبعدها تنقاسى ثم القولد ، لكي تكون هذه تكملة او بدايات لما كتبت حتى يتسق السرد .. من الطفولة الى الخامس من اكتوبر 1987م ، يوم هبوطى مطار صنعاء ، وقد يصلح ذلك كجزء اول للمذكرات ، يعقبه الجزء الثانى الذى يبدأ من صنعاء الى يومنا هذا ، نسأل الله أن يمد فى العمر .. ولكم التحية والعرفان .

الخرطوم 30 يونيو 2007م

سيداحمد الحردلو








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 26-Mar-18, 15:30   #56
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,628
Default



جريدة الوطن - السبت 21 جمادى الثانى 1428هـ الموافق 7 يوليو 2007م

أين هم فى الزحام الآن ..!؟ ( 46 - 64 )

ناوِي - ناوهـ - ناوا ..!! (1 - ؟ )
سيداحمد الحردلو

-1-

* أستأذن اليوم أولئك الذين - تواضعا منهم وكرما - يتابعون هذهـ السلسلة من الذكريات والمذكرات ، ويتصلون ويتواصلون معي تعليقا وترحيبا بها ، استأذنهم لأعود بهم الى البدايات الاولى لنشأتى وطفولتى فى مسقط رأسي ناوا ، والتى هي من اعمال مركز دنقلا (ودنقلا تعنى ’’الشمس المشرقة‘‘) بالنوبية القديمة ، كما حدثنى ذات مرة المؤرخ الكبير جعفر ميرغنى ، والذى ما زلت أتمنى ان ينشر ما كان يتفضل به فى الإذاعة عن تاريخ السودان القديم ، فى مجلدات توثق لذلك التاريخ العظيم والذى يجهله كثيرون من أهل السودان قبل غيرهم من شعوب الارض ! .

* فنحن - كما ظللت اعيد وأكرر وأعيد - نثرا وشعرا - سادة الحضارة الاولى فى الدنيا ، وإن كان هناك من بعض الاشقاء من يحاول طمس أو اخفاء هذه الحقيقة حتى فى كتب تاريخهم ومناهج تعليمهم ، ناسين أو متناسين ان الحقائق بتاريخها ما تزال مطمورة فى باطن ارض السودان الشاسعة .. الواسعة والمهومة كالخيال والاحلام الجميلة ! .

* ويكفى أن معرضنا الاثرى والذى كان يتجول منذ سنوات فى اوربا وامريكا والذى اثار ضجة تاريخية واثرية ضخمة وفخمة فى تلك الانحاء من ان تاريخ الحضارة فى السودان قد بدأ قبل أكثر من مائتى الف سنة ! هذا المعرض الكنز والثروة القومية - لست ادرى اين هو الآن !؟ هل ما يزال يتجول منذ اعوام فى العالم ، أم سرقه سارقوا اثار العراق وقبلها آثار مصر ، بل هنا فى شمال السودان حيث حدثنى ابن اخى المهندس عماد محمد الحردلو ، احد مسئولى مطار مروى الجديد (أن طائرات كانت تهبط فى ذلك المطار القديم ينزل منها خواجات يطوفون ’’بلا عين تراقبهم‘‘ حول تنقاسى ومروى ونورى والبركل ، ثم يحملون حقائبهم المدججة بما لذ وطاب من آثار ثم يغادرون الى حيث جاءوا ، والى حيث لايعرف احد!) واسأل الآن وبالصوت العالى (أين ذلك المعرض الكنز والثروة القومية ، الذى ظل يتجول منذ سنوات ، هل عاد للسودان سالما كاملا مكملا .. أم انه سقط فى بحر الظلمات..!!؟) .

-2-

* إننى أبدأ بالحديث عن ناوا قبل اكثر من نصف قرن ، كما شاهدتها وعشتها ، فقد كان اسمها جزيرة شرق ناوا ، وكان النيل ينشطر شطرين ، احدهما هو النيل الحالى ، الذى ينساب غرب ناوا شمالا ، والآخر كان يدلف من دنقلا العجوز والغدار بسهل يمتد من هناك متجها شمالا شرق حوض لتى الممتد من الغدار الى ناوا ثم غرب قرية ود عباد الحالية ، حيث قبب شيوخنا وأولياء الله الصالحين ، وقبور ناوا ، ثم يواصل ويتواصل النهر شرق احياء ناوا شمالا حتى يصل الاتر (اتر النبيَ) (الذى سيجئ الحديث اليه لاحقا) ثم يدلف الى تمر العرب ثم ينحنى غربا فيصب فى النيل الكبير ، كان ذلك قبل مائتين وخمسين الى ثلاثمائة سنة ، ثم نضب أو اختفى ، ربما بفعل الطبيعة وتحولات النيل ! .

-3-

* كان تأريخيا اسمها (ناوِى) بكسر الواو والياء المعرجة ، لكننى وأنا فى المدرسة الوسطى لم تكن تعجبنى هذهـ الكسرة ، فصرت أكتبها (ناوهـ) بالهاء ، وحين بدأت أكتب الشعر خاصة فى الوسطى والثانوى حولت (الهاء) (الفا) فأصبحت (ناوا) فصار أهل ناوا يكتبونها بالالف ، ثم انتقل ذلك الى مدارسها ومغتربيها ودواوين الحكومة ، وأجهزة الإعلام وعموم السودان !.

* كان يشغلنى فى طفولتى ويزعجنى الى درجة الهوس ما يشاع عن ناوا من أنها بلد (السحاحير!) أي أكلة لحوم البشر ، كان كبارنا يحذروننا من الخروج بعد المغرب من بيوتنا ، لأن (دارة) السحارة تعشق أكل الاطفال ، وكانت دارة عليها رضوان الله ، امرأة فى خمسينياتها ، فى حالها ، لاتؤذى ولا تضر احدا ، كانت تسكن لوحدها فى بيت صغير بعيد عن بيوت الآخرين وقريب من النيل بين ساقيتى عمى على خالد وساقية ود محمود ، صحيح انه كان هناك سحرة يسحرون بالعين ، وآخرون بالتشبيهات ، ولكنهم كانوا قلة ورحلوا .

* ذهبت طالبات مدرسة ناوا الاولية الى مروى للإمتحان للمدرسة الوسطى ، وكانت فيهن شقيقتى آسيا ، ولكن طالبات المدارس من دنقلا الى مروى رفضن البقاء فى داخلية واحدة معهن خشية أن تأكلهن بنات ناوا ، فأخذ مدير المدرسة طالبات ناوا الى بيت مظلم لاضوء فيه ، ولا رتينة ولا حتى فانوس ، وكانت معهن مديرة مدرستهن ، وكن ينمن الليل من الخوف ، بمن فيهن المديرة ، قضين عدة ايام هكذا ، وهن فى خوف وهلع ، وجاء الامتحان ولم تنجح واحدة فيهن ! .
* وهكذا وجدت نفسى وأنا فى الثانوى أطرق باب الإذاعة وبعض ابواب الصحف ، لأتحدث وأكتب عن فرية وإشاعة سحاحير ناوا ، بل إن أحد الشعراء كتب - وهو ليس من ناوا يقول لحبيبته :

(الله من خلانى سحار
من سحاحير ناوى الكبار
كت الفك لف السجار
وكت اقطع بيكى البحار) .

-4-

* كنت اقول للناس وأحكى لهم قصة الفتها دفاعا عن ناوا من أن فرعون مصر استعان بسحرة من ناوا ، فى محاولة يائسة ليتحدى بهم نبيَ الله موسى عليه السلام ، إذ كنت أقرأ وأعرف أن ملوك الممالك القديمة كانوا يستعينون بالسحرة ضد أعدائهم ، لكن فريتى تلك - ولدهشتى - طلعت صحيحة ، وحمدت الله الفا على ذلك .

* كنت أزور مكتبة فى تونس فى ثمانينات القرن الماضى ، وكنت ابحث عن بعض الكتب ، فالتقيت مصحفا جميلا وضخما على مكتب صاحب المكتبة ، وجلست اقلب فيه فقد راقتنى أناقته وحروفه الكبيرة ، وشروحه الوافيه المستفيضة ، فقرأت ما يكاد يقول الآتى : (كانت بلاد النوبة القديمة مشهورة بكثرة السحرة فيها ، فأرسل فرعون مصر الى ملك النوبة يطلب إليه إرسال عدد من امهر السحرة لديه ، وبالفعل فإن ملك النوبة ارسل اليه عدد من احذق السحرة من بلدة نوبية تدعى ’’ناوِى‘‘ ! وقد استعان بهم الفرعون ضد سيدنا موسى ، فألقى بعضهم بعصيهم فإذا هي حيات تسعى ، ثم ألقى سيدنا موسى بعصاهـ ، فإذا بها حية ضخمة تبتلع حيات السحرة النوبيين ، والذين أعلنوا اسلامهم وانضموا الى سيدنا موسى! ، (لاحظ معي أن ’’ناوا‘‘ مكتوبة ’’ناوِى‘‘ بكسر الواو والياء المعرجة!) .

* قلت للشيخ صاحب المكتبة (أريد نسخة من هذا المصحف) لكنه صدمنى بقوله : (إنها النسخة الوحيدة ، وهي ليست للبيع ، لأنها هدية من صديق مغربى عزيز عليَ ، والهدية لاتباع ولاتشترى!) سألته (هل هناك امكانية لتتصل به ليرسل نسخة أخرى!) قال (نعم . ولكن لماذا لاتشترى مصحفا آخرا؟) قلت (إننى أريد هذا المصحف بالذات) فرد بأننى سأتصل به ليرسله ، فهل أنت مقيم فى تونس ؟) فقلت : (بلى ، ولكن الوقت قد أزف للمغادرة!) وأضطررت لمغادرة تونس قبل أن يصله رد من صاحبه !.

* ثم أروى حكاية أخرى عن أسم ناوا التأريخى ، كنت أزور الملحق العسكرى السعودى قبل سنوات عشر فى ملحقيته العسكرية بشارع 35 بالعمارات العميد فيصل المشهور بـ(ابوترك) وهو شخص احب السودان وبادله السودان حبا ، فوجدت خارطة للسودان امريكية على شاشة الكمبيوتر امامه ، فقلت له (هات ناوا) فسألنى (أين تقع؟) فقلت (بين مروى ودنقلا) وجاء بها ، وكانت اسماء جميع مدن وقرى السودان ومجارى السيول وقيزان الرمل والنخيل والغابات والنيل والانهار ، من حلفا الى نمولى مكتوبة باللغة الانجليزية ، طلبت منه أن يكبر خارطة ناوا والنيل والجزر التى امامها ، وأول ما لاحظت أن ناوا مكتوبة هكذا (NAWI) أي (ناوى) بالكسرة والياء المعرجة ، وأمامها جزر (أرت رما) أي الارض السوداء ، وبسلان ، وأريته مكان بيتنا فى ناوا ، ثم قلت له (هات خارطة اركويت) فجاء بها ، وأريته مكان بيتى فى اركويت ، وطلبت منه ان يقيس المسافة بينهما فقال (350 كيلو متر) ثم طلبت منه أن يقيس المسافة بين بيتنا فى تنقاسى السوق وبيتى فى اركويت فقال (أيضا 350 كيلو متر) والغريب أن المسافة بين ناوا وتنقاسى لاتزيد عن المائة كيلو متر بسبب منحنى النيل ! . إن سافرت من ناوا شرقا عبر الصحراء ، فتلقاك الكرو ، وتعبر النيل الى تنقاسى ! .

* ترى .. هل أخطأت حين غيرت اسم ناوا من (ناوى الى ناوا !؟) إن كان كذلك فليغفر الله لى وبعدهـ أهل ناوا والتاريخ ! .

* ترى .. لماذا يورد الامريكان فى خرائطهم كل هذهـ التفاصيل الصغيرة والدقيقة ، مثل مجارى السيول مثلا .. والجزر الصغيرة مثلا .. وقيزان الرمل مثلا ... !؟ .

* لماذا يعرفون عنا كل شئ .. ونحن لانعرف عنهم قليل شئ !! .

* لابدَ أنك ستجد الإجابة عند الغافلين منَا ... وما أكثرنا !!؟ .

الخرطوم 4 يوليو 2007م

سيداحمد الحردلو

ناوا
ناوا حديقة كرنفال
ناوا
جمال ... لايقال
عمرى يباح
للحظة قمرية
عند التلال
تنداح آفاق الندى
والطيب
يهمرها وصال
قلبى هناك تركته
طفلا
يغازله الجمال
يعدو وراء حمامة
ويلوب
فى نفضات شال
فى الطنضبات
مغلغلا
خلف الشياهـ .. بلا كلال
فى ريش دوبيت
سبوح ..
فوق كثبان الرمال
قلبى هناك معلق
فى نخلة ...
عند الزوال
فى ضفة النيل
الكريمة
كان يحلو المجال
لما ادور
مع السواقى
قافزا فوق الحبال
واطير خلف فراشة
وأعوق فستان (أمتثال)
أهدابها..
كانت كلون الحقل
خضراء الظلال
لما تخاصمنى
اموت من الاسى
حتى الوصال
كم طرزت اوقاتنا
بطفولة المرح
الحلال
الله يرحم عهدنا
الذخار ...
بالذكر الطوال
ناوا
شرايينى .. حقول هواك
صفراء الغلال
قمرية سرحت هنا ..
فارتج فكرى ..
الف بال
فى حوض (لتى)
كم ركضنا ..
كم عشقنا ذات خال
الله ..
يا أهدابها ...
فى الخد .. كم ألقت ظلال
وعلى جواد ..
من جريدات
طوال
كنت أزهو
مثلما يزهو ..
ابوزيد الهلال
وخرافنا
بيض وسود
كانسراحات الخيال
حينا تفر ...
ولحظة ...
تتفيأ العطر .. ظلال
فى الحقل
كم غافلت فلاحا
لألثم برتقال
كم مرة
بالنجم
عبأت السلال
وارتاع بدر ابيض
فهوى على صدرى
وسال
وستأثر الغرب
الصبيغة
ترمى نبع اخضلال
الله
كم غمست انفاسى
بانداء الشمال
والشرق
يفتح بابه متثائبا ...
والضوء مال
وغناء مئذنة
يشق الصمت
يغرقه ابتهال
ناوا ...
بلاد الطيب ... الاخضر
فى باب الشمال
أنا ساجد
فى راحتيك
أشم أخبار الجمال
علمت قلبى
أن يغنى
أن يكون ...
وأن ينال
أخبرتنى أمجاد ارضى
كيف أمتشق النضال
يا أرض ميلادى
غرامى ...
فوق تخمين الخيال.

سيداحمد الحردلو .

وادى سيدنا الثانوية 1957م


__________________




__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 03:56.


Sudan.Net © 2014