Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > Sudan Charity Network - شبكة السودان الخيرية

    

 
 
Thread Tools Display Modes
Prev Previous Post   Next Post Next
Old 28-Feb-10, 08:58   #1
sentimental
Golden Member
 
sentimental's Avatar
 

Join Date: Jun 2002
Location: TORA BORA
Posts: 5,397
Send a message via ICQ to sentimental Send a message via AIM to sentimental Send a message via Skype™ to sentimental
Post ثورة في العمل الطوعي

بقلم سنتمنتال
ظهرت بوادر العمل التطوعي بشكلها المنظم الراهن بالعالم العربي، في القرن التاسع عشر. واستمر ذلك بوتائر مختلفة حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكل دولة من هذه الدول، وكان له إسهامات مقدرة في تقديم العون والمساندة للمحتاجين.
تشكل الثقافة والقيم السائدة عوامل مهمة بالعمل التطوعي، لما للمنظومة الثقافية والقيمية من تأثير على الدوافع والأسباب التي يحملها الناس. ومما لا شك فيه، أن الموروث العربي والإسلامي يحتوى على العديد من القيم التي تحفز الفرد على التفاني من اجل مساعدة الغير. ففي الثقافة الإسلامية، حظي العمل التطوعي بمكانة عالية من الاهتمام، إذ نجد الكثير من النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة التي تحث على كفالة الأيتام، ومساعدة الضعفاء والمعوزين والفقراء، ومد يد المساعدة للعاجزين والمعوقين، والمساهمة في التعليم ونشر العلم، والحفاظ على البيئة، والمشاركة في العمران والتطوير، إلى آخر ما هنالك من مجالات متعددة ومتنوعة للعمل الخيري والتطوعي.

لا يوجد مفهوم واحد للعمل التطوعي عند المختصين بهذا المجال، ولكن اغلب التعريفات تتفق على الأقل بان احد الجوانب التالية تشكل عنصرا مهما في مفهوم العمل التطوعي.

• انه يعكس وعي المواطن وإدراكه لدوره في المجتمع وبالتالي انتمائه لذلك المجتمع.
• إن العمل التطوعي هو الجهد الذي يبذله المواطن من اجل مجتمعه أو من اجل جماعة معينة من الناس دون توقع جزاء مادي مقابل جهوده سواء كان هذا الجهد بالنفس أو المال.
• إن العمل التطوعي هو جهد إرادي يقوم به الفرد أو الجماعة من الناس طواعية واختيار بتقديم خدماتهم للمجتمع أو إحدى فئاته.

من هذا، يمكن الاستنتاج أن العمل التطوعي هو حركة اجتماعية تهدف لتأكيد التعاون وإبراز الوجه الإنساني للعلاقات الاجتماعية مع إبراز أهمية التفاني في البذل والعطاء عن طيب خاطر في سبيل سعادة الآخرين. ولكن لا يجب أن ينظر للعمل التطوعي بمنظور مثالي من حيث أهداف ودوافع الأفراد الذين ينخرطون بالعمل التطوعي، حيث قد تكون هناك أهداف غائية وان كانت غير مباشرة للأفراد والتي قد تؤثر على العمل التطوعي سلبيا في بعض الأحيان.

جاءت أهمية العمل التطوعي من عدم قدرة الدولة المعاصرة على الاستجابة لكل الحاجات المجتمعية أو تلك الخاصة ببعض الفئات لأسباب مادية بحتة، تتلخص في عدم القدرة على توفير المصادر المالية الكافية لسد حاجات كافة أفراد المجتمع. في عصرنا الحالي بتحولاته الثقافية والتكنولوجية والاقتصادية، صار العمل التطوعي محركا لكثير من الشباب المتحمسين بدوافع مختلفة. نحاول في هذا المقال، ونحن نستشرف الذكرى 150 لإنشاء اعرق منظمة للعمل الإنساني هي الهلال والصليب الأحمر الدوليين. كما نحاول رصد هذه التحولات والدوافع لدى المتطوعون الجدد لمعرفة أثرها بالنسبة لعمل عرف بمثالية دوافعه عبر التاريخ.

ثورة العمل التطوعي

بدأت أولى الخطوات التي بدلت وجه العمل التطوعي، ربما إلى الأبد، في السادس والعشرين من يونيو 2006 عندما تبرع وران بافت، الملياردير الأمريكي، بمبلغ 31 مليار دولار من ثروته للأعمال الخيرية، واضعا هذا المبلغ الضخم بين يدي منظمة بيل وميلندا غيتس الخيرية، إضافة إلى ستة مليارات أخرى من الدولارات وضعها تحت تصرف منظمات أخرى تديرها عائلته. سبقه في ذلك بأيام فقط بيل غيتس "محرك" مايكروسوفت العملاقة والذي تبرع برقم مشابه لانشاء منظمة بيل وميلندا الخيرية. فما الذي دعاء اثنين من أغنى أغنياء العالم إلى بذل مثل هذه المبالغ التي تعادل اقتصاديات عدد من الدول مجتمعة. هل ذلك من اجل صرفها على فقراء العالم كما فهمنا عبر العصور من تعبير "عمل خيري"؟ أم وراء ذلك أسباب وأفكار أخرى؟

إن الاختلاف الكبير في العمل التطوعي مقارنة بالعقود السابقة نابع من التحولات الثقافية التي طرأت على الإنسان، وهي تحولات طبيعية تمر بها الأمم عبر العصور. لقد عرفنا عبر التاريخ، أن لكل امة عقول تجدد دمائها كلما ركدت، وأشخاصا يحملون راية الطلائع في عصرهم، وهم أكثر الشخصيات تأثيرا على الثقافة الجمعية للناس. في الغرب مثلا، يمكن أن يكون بيل غيتس هو المحرك لتلك الثقافة الجمعية. فالرجل استطاع أن ينقل شركته التي أنشاها في عام 1975، من شركة صغيرة إلى أكثر الشركات تأثيرا في العالم من خلال مساهمتها في إرساء ما يسمى "عصر العولمة". إن الحراك الثقافي الكبير الذي أحدثته المنتجات التكنولوجية في هذا العصر، هو ما حفز أحد عرابيه لتجربة حظه مرة أخرى. لكن هذه المرة في مجال اتفق الناس على انه يصب في مساعدة الناس دون انتظار اجر على ذلك. ليس هذا فقط، وإنما أن يتنازل عن إدارة شركته العملاقة مايكروسوفت، متفرغا للعمل بدوام كامل في منظمته "بيل وميلندا غيتس الخيرية"، مستصحبا في ذلك الخبرات التي جناها طوال أكثر من ثلاثين عاما هي عمر شركة مايكروسوفت. وهو التحدي الجديد الذي وضع صاحب مايكروسوفت نفسه فيه.

الرأسمالية الخيرية:

ربما كان المصطلح في حد ذاته غريبا نسبة لجمعه بين متناقضين "Philanthrocapitalism". فقد تواضع الناس على التفريق بين العمل الخيري كنشاط إنساني يرتاده المثاليون، وبين الاقتصاد الرأسمالي كنشاط تجاري هدفه المعلن هو الربح فقط. فما هي حقيقة هذا المصطلح الجديد؟.
يؤمن المتبرعون الجدد بعدم فعالية نظام العمل الخيري القديمة في مواجهة مشاكل العالم الحديث المتغيرة. برغم المليارات التي تصرف سنويا على العمل الخيري، إلا أن القليل من التغيير فقط يحدث للأفضل على ارض الواقع. لذا، يعتقد الرأسماليون الجدد بإمكانية القيام بعمل أفضل مقارنة بمن سبقهم في هذا المجال. شكلت العقود السابقة حقبة ذهبية للرأسمالية، لذا يفكر المتبرعون الجدد أن بإمكانهم تطبيق نجاحاتهم التي اكتسبوها في مجال الأعمال "البيزنس" على العمل الخيري التطوعي بنفس الكفاءة. ومن هنا جاءت تسمية هذه الاتجاه الجديد في العمل الخيري.

تعتقد الرأسمالية الخيرية إن بامكانها إنقاذ ملايين الأرواح من براثن الفقر والجوع والمرض والجهل التي تعصف بالعالم الحديث، عن طريق الأموال والخبرات المتراكمة المكتسبة خلال عقود من الأنشطة في مجال الأعمال. مما يدل على جدية هذه "الحركة" الرأسمالية الجديدة، تفرغ بيل غيتس الكامل للعمل في مؤسسته الخيرية ابتدأ من شهر يونيو 2008م. يقول غيتس في مقابلة أجريت معه "إن اثنتين من خمسة أشياء هامة حققتها في حياتي، هما الحاسب الشخصي الذي غير حياة المليارات من الناس، أما الثاني فهو ما آمل تحقيقه في مجال العمل التطوعي".
تقوم منظمة بيل وميلندا الخيرية بمحاربة الأمراض التي تعصف بالدول النامية في أفريقيا واسيا مثل الملاريا والسل والاسهال والايدز. كما تقوم بتمويل أربعة عشر مشروعا للأبحاث في مجال اللقاحات وتطوير طرق اقتصادية فعالة لقياس الصحة العامة. كما تقوم المنظمة بتوفير مئات الملايين من الدولارات سنويا لتسريع عجلة النمو الاقتصادي في الدول الفقيرة، إضافة إلى تحالفه مع منظمة روكفيلير الخيريةRockefeller Foundation” " والتي تعمل منذ عام 1940م في مساعدة المزارعين للحصول على محصول أفضل في دول أفريقيا واسيا.
مما لا شك فيه، أن حركة الرأسمالية الخيرية سوف تنمو باطراد بزيادة عدد الاثرياء في العالم. ففي عام 2008م، ذكرت مجلة فوربز بان عدد المليارديرات في ذلك العالم وصل إلى 1125 مقارنة بعدد 140 في عام 1986م ، هذا إضافة إلى آلاف المليونيرات.
بظهور الرأسمالية الخيرية، تطورت مصطلحات اقتصادية جديدة لتصف هذا الاتجاه المختلف في العمل الخيري. مصطلحات مثل "المضاربة الخيرية Venture Philanthropy"، حيث ينظرون إلى أنفسهم كمستثمرين اجتماعيين وليس متبرعين تقليدين. وكمجددين يدعمون الذين يقدمون حلولا خلاقة لمشاكل المجتمع "Philanthropreneurs". وكمسخرين للأرباح التي يجنونها من العمل الخيري لفائدة المجتمع. وهذا بالطبع مخالف لتقاليد العمل الخيري التي يفترض أن يمنح المال لا أن يأخذ!. لكن ترى الرأسمالية الخيرية انه إذا كان في الإمكان منح المال من اجل حلول لمشاكل المجتمع، ونتج عن ذلك مردودا ماديا، فانه من الممكن جذب الكثير من رؤوس الأموال بصورة أسرع، مما يخلق أثرا ايجابيا سريعا أكثر من مجرد التبرع بهذه الأموال، مما يجعل أمر التبرع بها أكثر فاعلية. ويثبت صدق هذه النظرة العدد المطرد من الأعمال التقليدية التي تتجه الآن إلى الاستثمار في العمل التطوعي في الغرب. يري غيتس أن هذه هي البداية لما يسميه "النظام المبتكر System Innovation" لما اسماه "الرأسمالية الخلاقة Creative Capitalism". فما هي طبيعة هذه الرأسمالية؟


مبادئ الرأسمالية الخلاقة:

يعتقد بيل غيتس، وهو أول من طرح مصطلح "الرأسمالية الخلاقة" في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا في يناير 2008م، أن على الرأسمالية التي خدمت الأغنياء في زيادة ثرواتهم، أن تتحول الآن إلى خدمة الفقراء أيضا. ونادي بنظام اقتصادي جديد قادر على جذب رجال الأعمال للعمل الخيري. هذا النظام لديه مهمتين هما، تحقيق الأرباح وفي نفس الوقت خدمة أولئك الذين لم يستفيدوا من قوى السوق. للمحافظة على ديمومة هذا النظام، يجب أن تتوفر فيه الربحية كمحفز متى كان هذا ممكنا. لكن، بما أن الربحية لا تتوفر في مثل هذا النظام دائما، لذا يكون الحافز البديل دائما هو الاعتراف بفضل العمل وبالتالي تقدير الجهود التي تقوم بها المنظمة من قبل "الزبائن" والسوق.
يكمن التحدي الأكبر في تصميم نظام يجمع ما بين حوافز السوق والاعتراف بالفضل والأرباح من اجل قيادة هذا التحول في الأنشطة الرأسمالية. هذه الرأسمالية الخيرية يمكن تبنيها بواسطة كل المؤسسات الخيرية بطريقة أو أكثر للوصول إلى خدمة اكبر عدد ممكن من المحتاجين، والمساهمة في إيجاد نوع من العدالة الاجتماعية سلبتهم إياها عدالة السوق التي تستجيب فقط للطلب لا إلى الحوجة. ربما أن أحوال الناس تتحسن، ولكن ببطء كبير. والثورة التكنولوجية من جانبها، ذادت من حجم الظلم الذي يقع الآن على حوالي مليار شخص حول العالم. كما أن تغيرات المناخ سوف تزيد من حجم الضرر الواقع على هولا الفقراء والذي لم يساهموا في حدوثه بنفس القدر الذي سببته الرأسمالية.

تختلف الرأسمالية الخلاقة عن نظيرتها الرأسمالية التقليدية، أو رأسمالية الأعمال التقليدية التي تعتمد على منح مبالغ قليلة من المال لقاء الشهرة في الغالب، وليس رغبة في تغيير العالم نحو الأفضل. كما تختلف عن المؤسسات الاجتماعية القديمة والتي لا تلعب دورا سوى ممارسة نوع من العلاقات الاجتماعية في اغلب الأحيان. هذه الأدوار غير الفعالة لاتجاهات العمل الخيري التقليدية في حياة غالبية البشر، هي التي حدت بالعديد من الناس إلى الإيمان بان الشركات الكبيرة يمكن أن تمثل قوة خير أيضا إذا وجهت لخدمة الفقراء وفق آلية جديدة. للاستدلال على ذلك، فان العديد من الشركات الكبرى بدأت في تضمين خطط أعمالها جوانب تعود بالخير على المجتمع وبالربح على الشركة. مثلا، شركة وول مارت العملاقة في أميركا، ترى أن مجال الحفاظ على البيئة فرصة مربحة لها من خلال التوفير في مواد التعبئة التي تضر بالبيئة أحيانا كثيرة من ناحية، كما أن توفيرها يساعد في خفض النفقات بالنسبة للشركة من ناحية أخرى.

يري الملياردير الهندي عظيم بريمجي المسجل رقم 18 في قائمة أثرى اثريا العالم لعام 2008م، بثروة تقدر بحوالي 12,7 مليار دولار، وصاحب مؤسسة عظيم الخيرية التي تهتم بتعليم الفقراء، أن أي طفل متعلم هو مهم من اجل الديمقراطية وان الانفجار السكاني الذي تعاني منه الهند يمكن كبحه عن طريق أي فتاة تصل في تعليمها إلى المستوى الخامس أو السادس من سلم التعليم. مثل هذه الفتاة، يمكن أن تعي أهمية الأسرة الصغيرة في المستقبل وان أي تعليم أساسي يزيد المعرفة بالصحة الأولية، مما يخفف من نفقات العناية الصحية مستقبلا وبالتالي يخفف من الضغوط الاقتصادية على الأسر. بالنسبة إلى بريمجي فان ازدهار أعماله قد يرتبط بالديمقراطية والصحة في الحدود الدنيا وربما بالشهرة أيضا.

مثلما كانت العولمة احد القوى المحركة للحقبة الرأسمالية الذهبية التي عاشها العالم منذ الثورة الصناعية وحتى الان، فان فكرة انضمام الاثرياء بجدية إلى العمل الخيري قد بدأت تنتظم العالم أيضا. في عام 2007م أعلن ثالث اغني رجل في العالم، وهو المكسيكي كارلوس سليم الحلو انه سوف يمنح عشرة مليار دولار أمريكي من ثروته لمؤسسته الخيرية. حتى نجوم الغناء أمثال مغنية البوب الكولومبية شاكيرا ونجمة التلفزيون المليارديرة الأمريكية أوبرا وينفري انضموا لرسملة العمل الخيري، حيث تعمل أوبرا كشريكة في مؤسسة بيل غيتس الخيرية. قد يتساءل الناس ما الذي تفقهه نجمة البوب عن الفقراء في أفريقيا؟ والإجابة هي أن نجوم المجتمع هم جزء مكمل من الرأسمالية لمقدرتهم على التأثير في "سوق" الجماهير، خصوصا في المواضيع التي تتعلق بتحريك الرأي العام. لذا، فالعمل الخيري لا يلغي دور احد مهما كان صغيرا.

من النواحي الأخرى، فان كان الهدف هو مساعدة الناس، فان الرأسمالية الخيرية تملك القابلية والمرونة اللازمتين للقيام بذلك. فهي تملك القدرة على القيام بأعمال أساسية أفضل من غيرها. حيث يمكنها المخاطرة بتنفيذ أفكار تعجز حتى الحكومات عن القيام بها. كما أن لها القدرة على تحريك المصادر بسرعة اكبر حين الاحتياج لذلك، فهي ليست مطالبة برفع سقف الأرباح كما في شركات المساهمة التقليدية.

.
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
الذي يعرفني ، أعرفــــــه، والذي أعرفــــــه يعــــــــــــــرفني والذي يطرقني لست مسؤلا عنـــــــه
قلت لشجرة اللوز: حدثيني عن الله يا أخت؟! فأزهرت شجرة اللوز
sentimental is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
 

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 21:49.


Sudan.Net © 2014