View Single Post
Old 24-Jan-15, 17:33   #5
هرقل
Crown Member
 
هرقل's Avatar
 

Join Date: Aug 2008
Location: mafee@hotmail.com
Posts: 61,640
Send a message via ICQ to هرقل Send a message via AIM to هرقل
Thumbs up

أصداء انتصارات الثورة المهدية في العالم

في بريطانيا حلت اخبار الهزيمة المدوية التي تلقتها جيوش الامبراطورية التي لا تغرب الشمس في السودان ومقتل غردون .. كحلول الصاعقة تماماً ! وينقل المؤرخ البريطاني روبن نيللاندز ..كيف وثق اللورد بونسونبي سكرتير الملكة فكتوريا الخاص لهذه اللحظات حينما كتب ليصف حال الملكة فكتوريا عند تلقيها تلك الأنباء .. " لقد كانت في حالة سيئة تماماً بعد سقوط الخرطوم وبدت كالمريض الذي كان طريح فراشه.. لقد كانت تتأهب للخروج للتو عندما أتانا تلغرافا يحمل الأنباء ..وعندها توجهت ( اي الملكة) الي مسكني الخاص كان باديا علي محياها الشحوب فوجدت زوجتي التي أفزعها منظر الملكة وهي بتلك الحالة حين خاطبتها وهي ترتعش : فات الأوان .. Too late ! " .. ثم يستطرد نيللاندز .. " لم تكن الملكة وحدها! .. عندما وصلت أنباء مقتل غردون للندن ..عمت حالة الحداد جميع أنحاء بريطانيا ونُكست الاعلام وأعلن ذلك اليوم كيوم حداد قومي وسرعان ما تحولت حالة الحزن العام الي غضب جارف موجه لرئيس وزراء بريطانيا جلادستون " . ( نيللاندز: مصدر سابق ، ص 142،143 ).
وعلي المستوي الشعبي راجت تلك الاغنية الشعبية الحزينة عن مقتل غردون وهزيمة القوات البريطانية علي يد قوات الثورة المهدية بعنوان Too late to save him ..فصارت لحنا شعبيا معروفا يعزف في حانات لندن القرن التاسع عشر بأمسيات الانس أواخر الأسبوع ..

هناك في السودان غاب عنا ..غاب عنا
هناك .. طأطأت إنجلترا رأسها .. وانكسرت
من هنالك .. من هنالك ..
تفشي نبأ ارتعشت له قلوب كل البريطانيين ..
قُتِلَ بطلنا العظيم .. قُتِلَ بطلنا العظيم .
( من ارشيف الأغاني الشعبية البريطانية، National Library of Scotland،ادنبرة، نسخة الكترونية 2012).

الجدير بالذكر ان حكومة جلادستون سقطت بعد اقل من أربعة اشهر بفعل احداث السودان والتي تلتها احداث سياسية اخري بأيرلندا . اما اللورد ولسلي قائد جيش الانقاذ البريطاني المنهزم فقد عوقب بالحرمان من قيادة اي قوة عسكرية الي حين مماته في 1913.

اما في الجانب الاخر من الجزيرة البريطانية .. فقد تلقي القوميون الأيرلنديون اخبار انتصارات الثورة السودانية علي بريطانيا باحتفاءٍ مشهود .. وطفقت صحافتهم في تخليد تلك الانتصارات ..فقد كانت الجزيرة الأيرلندية ما زالت ترزح تحت نير الاحتلال البريطاني حينما حررت المهدية السودان.. فكتبت صحيفة Waterford Daily Mail.. في 1884 " ان أمانينا الحقيقية هي ان لا يضع المهدي أسلحته الا بعد ان يحصل هو و رجاله المخلصون الأوفياء علي نعمة الحرية التي لا تقدر بثمن .. يا أيها المهدي ..يا أيها المهدي .. ان مبلغ آمالنا ان تقضي كل واحدة من هجماتك بالسيف علي عشرة من أعداء الحرية " .. اما صحيفة Irish World فقد خصصت صفحاتها الرئيسية بالكامل لاخبار السودان .. وفي 7 فبراير 1885 كتبت ذات الصحيفة : "ان الثورة السودانية الباسلة تستحق التعاطف الكامل من كل أصدقاء الحرية في شتي بقاع العالم".. (الارشيف الالكتروني للصحافة الايرلندية 1884-1885 ) . ويقول البروفيسور مايكل دي ني في سفره القيم " أسرعوا بالمهدي .. الصحافة الأيرلندية وصراع الامبراطورية في السودان( 1883-1885)".." لقد عملت الصحافة الأيرلندية ذات الميول القومية علي تصوير المهدي و وتقديمه كمناضل وبطل قومي سوداني في ثورته ضد الامبراطورية البريطانية.. بينما عملت علي وصف رجال المهدية كمحاربين من اجل الحرية اكثر من ميلها لوصفهم كرجال دين لهم قداستهم ".

اما عن صدي المهدية في العالم الاشتراكي الذي كان في مرحلة التخلق آنذاك ..فقد كتب فردريك انجلز مفكر الاشتراكية الأبرز عن "المهدي .. الزعيم السوداني الذي جابه الانجليز ظافرا في الخرطوم " .. ( انجلز : مجلة العصور الحديثة ، المجلد 1 ، العدد 22 ، 1894) . كما كتب كارل ماركس لصديقه انجلز في أواخر أيام حياته حين كانت جيوش الثورة المهدية تستعد للزحف من كردفان نحو الخرطوم في 1883 : " إن الأخبار التي تأتينا من السودان، في هذه الأيام، أخبار مثيرة للفكر، وإنها ستدفع بنا إلى أن نحيل النظر في مجمل بنية المذهب الشيوعي، الذي ندعو إليه، وستجبرنا على إعادة التأمل في حديثنا عن أن الدين إنما هو مجرد إفراز للوضع الطبقي،" ثم يستطرد قائلا ..." فإن الدين الإسلامي، بهذه الصيغة الثورية المهدوية المتفجرة في السودان، أصبح، وسيضحى وقوداً للثورة العالمية ضد الإمبريالية" .. ( قراءة عصرية في منشورات المهدية ، الدكتور محمد وقيع الله، 2011 ) .
اما المؤرخ و البروفيسور الروسي سيرجي سمرنوف فقد كتب عن تحرير الخرطوم قائلا .. " ان الثورة المهدية وان كانت حركة دينية لدي نشوئها الا انها أضحت بعد انتصارها علي حملة هكس و استيلائها علي الابيض وحصار وتحرير الخرطوم ، ثورة وطنية تقدمية ضد الاستعمار البريطاني والحكم التركي المصري وعملائه من كبار الإداريين مثل غردون و بيكر وأمين ولبتون وسلاطين وغيرهم " .. كما يذكر سمرنوف ان " عملية حصار وتحرير الخرطوم- المركز الاقتصادي والسياسي للبلاد - جاءت تتويجا لسلسة انتصارات الشعب السوداني الساحقة علي الإمبرياليين البريطانيين " ويصف حراك الثورة المهدية " بالحركة التقدمية التي وحدت ملايين السودانيين للكفاح من اجل الاستقلال في مواجهة الاستعماريين " .. ( سمرنوف : المهدية من وجهة نظر مؤرخ سوفييتي ، دار الجيل ، بيروت ، ترجمة هنري رياض ، 1994.. ص 8، ص 76 ) .

اما عن أصداء تحرير الخرطوم و انتصارات الثورة السودانية علي بريطانيا في شمال الوادي .. فقد كتب احمد عرابي باشا قائد الثورة العرابية من منفاه في مدينة كلمبو بجزيرة سريلانكا في 2 مارس 1885 خطابا الي الليدي آن بلنت ( Anne Blunt ) .. جاء فيه : " لم تكسب بريطانيا شيئا من محاولتها غزو السودان .. لقد خسرت كل شئ .. خسرت اسمها وسمعتها و خسرت كل المسلمين . لقد فقدت بريطانيا غردون وستيوارت وهكس و أيرل وكم وكم غيرهم من الضباط البريطانيين . كما فقدت ايضا تعاطف كل القلوب بسبب حربها علي ثورة التحرر في السودان .. ان السودانيين الشجعان اخذوا بالثأر لاخوانهم المصريين وحموا بلادهم ضد الغزاة ومنهم رجال يفضلون ان يتجرّعوا كأس الموت علي ان يروا مستعمرا دخيلا عليهم داخل حدودهم . لقد بايع الشعب السوداني المهدي بالملايين علي الموت من اجل الحرية و كلما ازداد العدوان الانجليزي عليهم كلما ازدادت قوتهم ".. ( ارشيف الصحافة البريطانية ، صحيفة The Western Daily Press ، عدد بتاريخ 3 ابريل 1885 ) .
وتتوافق رسالة احمد عرابي مع ما خلص اليه البروفيسور ريتشارد ديكميجيان و مارغريت وزموريسكي حيث قالا : " لقد كان عرابي باشا من ابرز المتضامنين مع الثورة المهدية ضد البريطانيين وحلفائهم من الأتراك العثمانيين .. وقد عمل المهدي علي مبادلته بغردون قبل مقتل الأخير في الخرطوم .. كما كان ثناء الشيخ محمد عبده علي محمد احمد المهدي وحركته ظاهرا ومعروفا تماماً كمجاهرة الشيخ المصلح جمال الدين الافغاني بمساندته للثورة ايضا .. ولو قدر للمهدي ان يعيش اكثر .. لكان من الممكن جدا ان تشكل الحركة المهدية تهديدا حقيقيا علي سيطرة بريطانيا علي مصر ".. (ريتشارد ديكميجيان و مارغريت وزموريسكي: مصدر سابق ، ص 209) .. ومع توالي انتصارات الثورة المهدية في السودان كتب جمال الدين الافغاني ثلاثة مقالات نارية باللغة الفرنسية في صحيفة ( L intransigent )الفرنسية .. تعبر في مجملها عن اعجابه الشديد بالثورة التحررية السودانية وقائدها .. بل وانه من فرط اعجابه بالمهدي فقد ادعي ان المهدي كان تلميذه في الازهر! .. ( د. علي شلش: جمال الدين الافغاني بين دارسيه، دار الشروق ، القاهرة ، 1987، ص 122 ) .. واتبع ذلك الافغاني بمقال مطول عن وصول أنباء انتصارات الثورة المهدية لقارة اسيا القصية .. " وردت برقية من تاشكند( طشقند) إلى جريدة الساندر الإنجليزية مفادها أنه حصل اضطراب عظيم في أفكار المسلمين سكنة بخارى عندما سمعوا بانتصار أعراب السودان وظفرهم الأول وظهر فيهم داع جديد وهو الشيخ محمد احمد صاحب الحركة المهدية يحث على الحرب ومقاتلة الذين ينتهبون الأراضي الإسلامية لتوسيع ممالكهم" .. الي ان يقول " أن الدعوة المهدية في السودان لهذه الأوقات التي قام المسلمين فيها بأشباه الحوادث الماضية ستدعو إلى حركة عامة يصيح منها الشرقي بالغربي ويصعب على الإنجليزي وهو في مجراها أن يتنكب عنها دون ان تعروه هزة من مفزعاتها ".. ( جمال الدين الافغاني : مجلة العروة الوثقي، الاعداد من 1884- 1885، نسخة الكترونية ) .

رحم الله ذكري هؤلاء الرجال البواسل فقد حرروا الوطن بوحدتهم واتفاق كلمتهم وزلزلوا عرش امبراطورية بريطانيا التي لم تكن تغرب عنها الشمس .. فمتي يعود هذا الوطن حرا ابيا كما كان !؟
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
هنا وراء البحر..نفعل ما يفعل السجناء والعاطلون عن العمل
نربي الأمل

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
هرقل is offline               Reply With Quote