View Full Version : أصحاب الأخدود


ahmedsuliman
07-May-09, 22:40
http://quran.al-islam.com/GenGifImages/Normal/442X500-0/85/1/1.png




القصة

إنها قصة غلام نور الله بصيرته وآتاه من الإيمان والثبات والذكاء والفطنة ما استطاع به أن يغير حال أمة بأكملها وأن يزلزل عرش ذلك الطاغية المتجبر الذي ادعى الألوهية من دون الله فقد كان لهذا الملك ساحر يعتمد عليه في تثبيت ملكه وإرهاب الناس لينصاعوا لأمره فكبر سن هذا الساحر وطلب من الملك أن يرسل له غلاما ليرث علمه ويخلفه في مهمته وكان من إرادة الله الخير لهذا الغلام أن كان هو المرشح لهذه المهمة وتعرف في أثناء ذهابه إلى الساحر وعودته من عنده على راهب مؤمن دعاه إلى الإيمان والتوحيد فاستجاب له وآمن ودله الراهب على ما يتخلص به من تأنيب الساحر وتأنيب أهله في حال تأخره عنهم وقد أراد الغلام أن يزداد يقينا واطمئنانا بصحة ما دعاه إليه الراهب فوجد الفرصة سانحة عندما اعترضت دابة عظيمة طريق الناس فعلم وتيقن أنه على الحق والهدى
وعندها عرف الراهب أنه سيكون لهذا الغلام شأن عظيم فأخبره بطبيعة ما سيلقاه في هذا السبيل وتعرضه لألوان من الابتلاء
ثم ذاع أمر الغلام واشتهر بين الناس وأجرى الله على يديه الكرامات من شفاء المرضى وإبراء الأكمه والأبرص وكان يتخذ من ذلك وسيلة لنشر دعوته وتبليغ رسالته حتى وصل خبره إلى الملك عن طريق جليسه الذي دعا له الغلام فشفاه الله وشعر الملك من كلام الوزير ببوادر فتنة تهدد عرشه عندما صرح بالألوهية والربوبية لغيره فأراد أن يعرف أصل هذه الفتنة ومصدرها حتى وصل إلى الغلام ثم إلى الراهب وأراد أن يصدهم عن ما هم عليه فأبوا واحتملوا العذاب والقتل على الكفر بالله وأما الغلام فلم يقتله قتلا مباشرا كما فعل مع الوزير والراهب بل استخدم معه طرقا متعددة لتخويفه وإرهابه طمعا في أن يرجع عن ما هو عليه ويستفيد منه في تثبيت دعائم ملكه وفي كل مرة ينجيه الله ويعود إلى الملك عودة المتحدي وكان الناس يتابعون ما يفعله الغلام خطوة بخطوة ويترقبون ما سيصل إليه أمره فلما يئس الملك من قتله أخبره الغلام أنه لن يستطيع ذلك إلا بطريقة واحدة يحددها الغلام نفسه ولم يكن الغلام يطلب الموت أو الشهادة بل كان يريد أن يؤمن الناس كلهم وأن يثبت عجز الملك وضعفه في مقابل قدرة الله وقوته فأخبره أنه لن يستطيع قتله إلا بأن يج
مع الناس في صعيد واحد ويصلبه على خشبة ثم يأخذ سهمـًا - وليس أي سهم بل سهمـًا من كنانة الغلام - ويرميه به قائلاً بسم الله رب الغلام
وكان للغلام ما أراد ووقع السهم في صدغه ثم وضع يده على مكان السهم ومات وما كاد الغلام أن يسقط ميتاً ويتنفس الملك الصعداء بعد أن ظن أنه اقتلع هذه الفتنة من جذورها حتى تنادى الناس من كل حدب وصوب مؤمنين بالله جل وعلا مرددين " آمنا برب الغلام "
وهنا جن جنون الملك وثارت ثائرته فقد وقع الأمر الذي كان يحذره ومن أجله قتل الغلام فحفر الأخاديد وأضرم فيها النيران وتوعد كل من أصر على دينه بأن يقذف فيها ولكن هيهات بعد أن كسر الغلام حاجز الخوف والرهبة في نفوسهم وبين لهم بأبلغ رسالة وأفصح بيان عجز الملك وضعفه أمام قدرة الله وقوته فرضي الناس بالتضحية بالنفس في سبيل الله على الرغم من أنه لم يمض على إيمانهم إلا ساعات قلائل بعد الذي عاينوه من دلائل الإيمان وشواهد اليقين وأنطق الله الرضيع عندما تقاعست أمه عن اقتحام النار فكانت آية ثبت الله بها قلوب المؤمنين

الحكمة والعبرة

إن هذه القصة تبين لنا قاعدة مهمة من قواعد النصر وهي أن الانتصار الحقيقي هو انتصار المبادئ والثبات عليها وأن النصر ليس مقصوراً على الغلبة الظاهرة فهذه صورة واحدة من صور النصر الكثيرة وأن الحياة الدنيا وما فيها من المتاعب والآلام ليست هي الميزان الذي يوزن به الربح والخسارة لقد انتصر هذا الغلام عدة مرات في معركة واحدة وموقف واحد انتصر بقوة فهمه وإدراكه لأقصر وأسلم الطرق لنصرة دينه وعقيدته وإخراج أمته ومجتمعه من الظلمات إلى النور وانتصر بقدرته على اتخاذ القرار الحاسم في الوقت المناسب متخطيا جميع العقبات ومستعليا على الشهوات ومتاع الحياة الدنيا وانتصر عندما تحقق ما كان يدعو إليه وما قدم نفسه من أجله وانتصر عندما فاز بالشهادة في سبيل الله وانتصر عندما خلد الله ذكره في العالمين وجعل له لسان صدق في الآخرين صحيح أن الناس كلهم يموتون ولكنهم لا ينتصرون جميعاً هذا الانتصار

مراجع للقصة

القصة مروية عن النبي عليه افضل الصلاة والتسليم في حديث رواه الأمام مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه